وفقا لقرار لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، نُظم إضراب احتجاجي في كافة المرافق، احتجاجاً على الاعتداء على الجمهور العربي.
نتيجة لذلك، وباستثناء جهازيْ التعليم والصحة، امتنع العاملون من الوسط العرب عن الحضور للعمل. تجدر الإشارة، أنه في حالة الإضراب السياسي الذي لا يتعلق مباشرة بأماكن العمل أو بشروط العمل فيها، فإن هذا الأضراب لا يعتبر إضراباً شرعياً ولن يكون محمياً بالحماية المنصوص عليها في القانون بما يتعلق باتخاذ الإجراءات التنظيمية.

السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل يعتبر إضراب العامل الذي امتنع عن الحضور إلى مكان عمله من خلال انصياعه لتعليمات منظمة أو هيئة غير مرتبطة بمكان العمل، ذريعة لإقالة العامل أو فرض عقوبات أخرى عليه؟
أولاً، يوضح بهذا كالمذكور أن العامل الذي لم يحضر إلى مكان عمله لا يستحق تلقي أجراً عن ذلك اليوم أو عن الساعات التي تغيب فيها عن العمل.
ثانياً، وفقاً لأحكام محاكم شؤون العمل في إسرائيل، فإن الإضراب الاحتجاجي السياسي لا يمنح من يشاركون فيه حماية من الإقالة. ومع ذلك، لن تكون النتيجة بالضرورة إقالة ذلك العامل، وحتى لا يمكن اعتبار العامل نفسه، إذا دار الحديث عن احتجاج موضعي، كعامل استقال بالفعل من عمله بحقيقة عدم حضوره إلى العمل.
يجب على العامل الذي يقرر عدم الحضور إلى مكان عمله أخذ عواقب ذلك الأمر بالحسبان، حيث يمكن أن يعتبر بعض أصحاب العمل مثل هذا السلوك، حتى لو لم يكن ما سبق منصوصاً عليه في الأحكام القانونية مثل القطاع العام أو في اللوائح التأديبية، سلوكاً سيئاً وغير محموداً الذي يجلب النزاعات السياسية/ الاجتماعية إلى مكان العمل، ويلحق الضرر بمكان العمل وبالخدمات المقدمة من قبله.
ومع ذلك، لن يكون قرار إقالة العامل في أعقاب هذا الإضراب تناسبياً في كل الأحوال، وحقيقة أن الحديث يدور عن خطوة أحادية الجانب اتخذها العامل، حتى لو كان فيها ما يلحق الضرر بمكان العمل، لا تُبطل واجب صاحب العمل بعقد جلسة استماع قبل اتخاذ قرار بشأن هذه العقوبة أو عقوبة أخرى، وبالتأكيد فيما يتعلق بالإقالة، من خلال تقييم موقف العامل.

بالتأكيد في مجمل الاعتبارات، يجب النظر في مجمل سلوك العامل طيلة فترة عمله لدى صاحب العمل، هل أبلغ صاحب العمل مُسبقاً بأنه لا يمكنه الحضور إلى العمل وأنه ينوي المشاركة في الإضراب كخطوة احتجاجية، هل لحق ضرر فعلي بصاحب العمل ومكان العمل نتيجة لتغيب العامل، وما شابه ذلك من الاعتبارات.
يجب الأخذ بالاعتبار أنه حتى في الظروف التي يكون فيها الغياب دون إشعار مُسبق الأمر الذي ينطوي على إلحاق الضرر بمكان العمل، يُمنع أصحاب العمل من اتخاذ قرارات أحادية الجانب فيما يتعلق بالإقالة، إرسال إخطارات الإقالة في الواتساب

تجدر الإشارة أيضًا، إلى أنه في الماضي كان هناك عدد من الأحداث التي شارك فيها أصحاب العمل في الاحتجاج الذي لا يتعلق ولا يمت بصلة بمكان العمل، على سبيل المثال كل ما يتعلق بدعم مكافحة العنف ضد النساء، كذلك دعم نضال المعاقين وقضايا اجتماعية أخرى ليست سياسية بشكل واضح لكنها أيضاً لا تتعلق بمكان العمل، حيث سمح البعض من أصحاب العمل بالتعبير عن التضامن مع هذه القضايا الاجتماعية.

يمكن فهم رغبة العديد من أصحاب العمل تجنب إسماع الآراء السياسية في مكان العمل، وبالتأكيد تعطيل مكان العمل وإلحاق الضرر فيه. ومع ذلك، بدون أن يكون بذلك تعبيراً عن موقف يتعلق بالاحتجاج ومضمونه، يُقترح على أصحاب العمل اتخاذ كل قرار كقرار مستنير ومنطقي، من خلال إدارة إجراءات مناسبة ومنح العمال الحق في المجادلة وإسماع آرائهم. كذلك يقترح على العمال أيضًا التفاوض والحوار مع أصحاب العمل والنظر في الاحتجاج بطريقة لا تضر بمكان العمل، وهذا بالتأكيد ينطبق على أماكن العمل الصغيرة حيث يعتمد صاحب العمل على العامل أو على الخدمات الأساسية التي قد يضر فيها عدم حضور العامل لعمله بالعمل المنتظم.

الكاتبة هي شريكة مؤسسة في مكتب درور جال- رعوت سجيف المتخصص بقوانين العمل والانضباط.

المقال مترجم للغة العربية