أصدر إعلام- المركز العربي للحريات الإعلامية والتنمية والبحوث، مؤخرًا، تقريرا كميًا يرصد خطاب التحريض والعنصرية في الإعلام الإسرائيلي ضد كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، ضمن مشروع "الرصد". تضمّن البحث رصدًا للصحافة المكتوبة، والمرئية، والمسموعة، بالإضافة إلى تعقب صفحات سياسيّين وإعلاميّين إسرائيليين على مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك وتويتر). يتطرّق التقرير الكمي لشهر نيسان من العام الجاري، حيث تم رصد 81 حالة تحريض وعنصرية ضد المجتمع الفلسطيني.

يتبين من النتائج ان المنصة الأكثر تحريضًا على الفلسطينيين هي شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بنسبة 48% (39 من مجمل الحالات على التوالي)، تليها صحيفة "يسرائيل هيوم" بنسبة 19% (15 من مجمل الحالات)، وكل من شبكة تويتر وصحيفة "معاريف" بنسبة 12% و- 10%، على التوالي.
تتغيّر الجهات المستهدفة في الإعلام الإسرائيلي وفقا للتطورات الامنية والسياسية على الساحة الإسرائيليّة فقد شهد شهر نيسان عدة تطورات سياسية مختلفة أبرزها التحريض على المجتمع الفلسطيني في الداخل خصوصا في مدينة يافا عقب محاولات السلطات الإسرائيلية المستمرة من تهويد المدينة ومحو طابعها الفلسطيني العربي. بالإضافة إلى هذا، أدت تقييدات الشرطة للفلسطينيين في مدينة القدس إلى اشتباكات عنيفة عقبها تحريضا شرسا على الفلسطينيين. أما على الصعيد السياسي، وقعت الأحزاب العربية، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، ضحيتان للتحريض الأرعن لليمين المتطرّف في حزب الصهيونية الدينية.
يتبيّن من النتائج أن الجهة الأكثر استهدافا للتحريض الإسرائيلي لهذا الشهر هما المجتمع الفلسطيني في القدس وفي الداخل بنسبة 27% و- 26%، على التوالي (22 حالة و- 21 حالة من مجمل الحالات)، تليهما القائمة المشتركة بنسبة 19% (15 حالة)، السلطة الفلسطينية بنسبة 16% (13 حالة) والتحريض على القائمة العربية الموحدة بنسبة 15% (12 حالة).

تطرّق البحث، أيضا، إلى نوعية التحريض المتّبعة في المقالات والتقارير الاخبارية متنوعة؛ بعضها يشرعن العقوبات الجماعية واستعمال القوّة ضد الفلسطينيين، بعضها الآخر يقوم بشيطنة الفلسطينيين واستعمال اسلوب التعميم، وهنالك مقالات تقوم بنزع الشرعيّة عن الفلسطينيين وقياداتهم، وبعض المقالات تبرز فيها الفوقيّة العرقيّة اليهوديّة، استخدام خطاب العنصرية وتصوير إسرائيل بدور الضحيّة.
اظهرت نتائج البحث ايضًا، انّ أسلوب التحريض الأكثر اتباعا في الإعلام الإسرائيليّ، لهذا الشهر، هو خطاب العنصرية بنسبة 70% (57 حالة من مجمل الحالات)، يليه خطاب الفوقية العرقية بنسبة 64% (52 حالة)، خطاب نزع الشرعية بنسبة 54% (44 حالة)، وأخيرا، الشيطنة والتعميم بنسبة 52% (42 حالة).

جدير بالذكر، ان غالبية المقالات تحتوي على أكثر من نوع تحريضِ واحدِ في نفس المقال. يُشار إلى انه رصد إعلام على مدار عام 2020، 1050حالة تحريض وعنصرية في الوسائل الإعلامية الإسرائيلية المذكورة أعلاه.
وفي تعقيب لديمة أبو العسل، مركزة مشروع الرصد في مركز إعلام، قالت: "يلاحظ ارتفاع التحريض ضد كافة شرائح المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، ويتمثّل الأمر بنتائج الانتخابات البرلمانية حيث برزت هيمنة الأحزاب اليمينية على الخارطة السياسية الإسرائيلية. كما وبرزت كراهية المجتمع الإسرائيلي وفوقية يهوديته من خلال التحريض على الأحزاب العربية التي اختارت التركيز على الخطاب المدني للدخول إلى أي حكومة مستقبلية ممكنة. تتمثّل هذه الفوقية اليهودية بشكل واضح في التصريح الذي ادلاه عضو البرلمان عن الصهيونية الدينية، يتسلئيل سموتريتش، خلال جلسة الحزب في البرلمان حيث ادعى ان "العرب هم مواطنين إسرائيليين، حاليا على الأقل، ولديهم نواب ممثلين عنهم في البرلمان، حاليا على الأقل". هذا التصريح ليس كلمة عابرة، انما هو مؤشّر لما يحمله المستقبل من تحديات على كافة شرائح المجتمع الفلسطيني".