في ظل الضبابية السياسية التي تسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي في هذه المرحلة خصوصا مع وجود ازمة انتشار وباء كورونا الذي اثر على كل مجريات الأمور منها تمرير ميزانية الحكومة والخلاف الراهن حولها، يرجح البعض الى إمكانية اجراء انتخابات إسرائيلية رابعة قريبا بعد ان ضمن نتنياهو نجاحه فيها وتغلبه على نظيره غانتس بينما يرى اخرون ان هذا الاحتمال بعيد وما يحدث ما هو الا تكتيك متقن من نتنياهو ليخضع نظيره غانتس الذي يرى انه قضى على حزبه وشعبيته ويحاول قدر الإمكان جلب أعضاء من حزبه لليكود والحصول على رضاهم في الوقت الذي يحاول غانتس استرضاء اطراف يسارية أخرى يعلم جيدا انها لن تصوت لصالح حل الحكومة في حال اقترحها نتنياهو

الساحة السياسية الإسرائيلية متعلقة بالأساس، بشخص واحد وهو بنيامين نتنياهو

المحامي علي حيدر المختص في القانون والسياسة عقب قائلا: هنالك خلاف كبير وتصاعد بالتوتر والتشنج بين كل من حزبي الليكود وكاحول- لبان اللذين يقودا الائتلاف الحكومي، الشي الذي أدى، حاليا، الى إلغاء انعقاد جلسة الحكومة الأسبوعية التي كان من المفروض أن تنعقد هذا الصباح، نتيجة لعدم الاتفاق على جدول أعمال الجلسة. وقد ألقى كل طرف من الأطراف، المسؤولية واللوم على الطرف الآخر. ويأتي هذا الخلاف، على خلفية وجود وجهات نظر وتوجهات ومقاصد مختلفة لكل من نتنياهو وجانتس حول المصادقة وإقرار ميزانية الدولة والمدة المفضلة لكل واحد منهما. حيث يريد نتنياهو المصادقة على الميزانية لمدة ما تبقى من السنة الحالية، لكي يتمكن مستقبلا حل الكنيست. بينما يريد غانتس المصادقة على ميزانية لعامي 2020-2021 وذلك منعا لإجراء انتخابات مبكرة، ولكي يتمكن من الوصول الى منصب رئيس الحكومة بعد عام ونصف كما تم الاتفاق بينهما.
ونوه: من الواضح ان الساحة السياسية الإسرائيلية متعلقة بالأساس، بشخص واحد وهو بنيامين نتنياهو الذي يتصدر المشهد ويهيمن عليه. وهو الذي بمقدوره حل الحكومة والإعلان عن انتخابات مبكرة. في حال لم تصادق الكنيست على الميزانية في ٢٥ آب الجاري أو لم تتخذ قرار متفق عليه بتأجيل موعد المصادقة عليه فسوف تُحل الكنيست بشكل فوري وسوف تجري الانتخابات في شهر نوفمبر. من المعروف أن نتنياهو مراوغ ومخادع ولا يلتزم بالتعهدات ويعمل وفق ما يتلاءم مع مصالحه الشخصية والسياسية.
وقال: طبعا، نتنياهو ليس في أحسن الأحوال فهو متهم في قضايا فساد وبتهم خيانة الأمانة والخداع وتلقي الرشوة. كما أنه فشل في إدارة أزمة الكورونا اقتصاديا وصحيا. أضف الى ذلك، ليس هنالك أي أفق سياسي، وحركة الاحتجاجات الشعبية آخذة بالازدياد، والاستطلاعات تتوقع بأنه سيخسر العديد من المقاعد نتيجة للتراجع في شعبيته ولفقدان الثقة الجماهيرية به. وبالرغم من ذلك، فهو مازال المرشح الأقوى، ومعسكر اليمين هو الأوسع والأكثر حظا في تشكيل حكومة، ولا يوجد بديل جدي له كرئيس حكومة إذا ما جرت الانتخابات.
وأشار: لذلك من الصعوبة التكهن، إذا ما كانت ستجري الانتخابات قريبا، لأن ما من أحد معني بالانتخابات في هذه الظروف سواء أحزاب المعارضة أم أحزاب الائتلاف أم الجمهور، رغم الحديث عن ذلك في وسائل الإعلام وازدياد الخلافات بين نتنياهو وغانتس ومع ذلك، الشيء الذي يحسم في نهاية المطاف هو رغبة ومصالح نتنياهو. ولذلك ستكشف لنا الأيام القادمة الحقيقة والنبأ اليقين.

سيناريو الانتخابات الرابعة لم يكن غائبا عن المشهد السياسي الإسرائيلي

عضو الكنيست السابقة نيفين أبو رحمون رأت ان نتنياهو يناور بسيناريو انتخابات رابعة بإسرائيل، للتستر على فشله في إدارة أزمة كورونا، ومحاولة لاحتواء تبعات ملفات الفساد التي يواجهها، خصوصا انها بدأت مرحلة الاثباتات في الملفات وكذلك في ظل الخلاف في الائتلاف الحكومي مقابل شريكة من حزب "أزرق أبيض".
وأضافت: لكن مهم الاشارة ان سيناريو الانتخابات الرابعة لم يكن غائبا عن المشهد السياسي الإسرائيلي عقب نتائج انتخابات الكنيست السابقة، ولكن كان واضحا ان زمة كورونا هي التي دفعت الى تشكيل حكومة طوارئ وتفكيك تحالف أزرق أبيض، وامتناع أحزاب اليمين عن المشاركة في ائتلاف التناوب بين نتنياهو ورئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس. وبالتالي يأتي مشروع الميزانية ليعمّق هذا الخلاف بين الطرفين. التي لم تنجح اصلا في أدارة حكومة الطوارئ في ظل أزمة كورونا. بالإضافة الى سلسلة التظاهرات والاحتياجات التي تشهدها في الشارع الإسرائيلي للمطالبة بتنحي نتنياهو. يلوّح نتانياهو في انتخابات رابعة لاحتمالية تشكيله لحكومة ضيقة يستطيع من خلالها تشريع قانون يمنع متهما جنائيا من تشكيل حكومة وكذلك عدم محاكمة رئيس حكومة أثناء توليه منصبه.

حزبان يدوران في فلك نتنياهو، الا انهما يخشيان الانتخابات

القيادي محمد دراوشة عقب ل "بكرا" قائلا: نتنياهو يفتعل هذه الازمة مع حزب كاحول-لاڤان محاولاً ابتزازه ليرغمه على تمرير قانون يعطي الحصانة لنتنياهو من المسار القضائي بحقه. فهو يعرف ان بيني غانتس يخشى الانتخابات لأنها ستضر بحزبه كثيراً، وقد يخسر أكثر من نصف اعضاء حزبه في مثل هذه الحالة. فعلى ما يبدو ان نتنياهو يريد احداث انقسام جديد في حزب كاحول لڤان لكي يستقطب الاعضاء الذين قد يخسروا مقاعدهم في حالة انتخابات الى دعم غير مشروط لنتنياهو، وبذلك يحصل الاخير على مبتغاه.
وتابع: هذه اللعبة مكشوفة لغانتس، والذي يعرف ان ظهره الى الحائط، ولا يملك الكثير من الخيارات. الخروج من هذا المأزق يتطلب ان يعيد بناء تحالفه مع احزاب المركز يسار، وهذا امر صعب، او الاعتماد على الاحزاب المتدينة التي اعطته الضمان، قبيل تركيب الحكومة، انهم لن يدعموا فكرة حل الحكومة إذا بادر اليها نتنياهو. لذلك، فهو يقطع التواصل مع نتنياهو ويوكل هذه المهمة الى حزبي شاس ويهدوت هتوراة، وكلاهما حزبان يدوران في فلك نتنياهو، الا انهما يخشيان الانتخابات تخوفاً من خَسارة مقاعد في حالة جرت الانتخابات. اتوقع ان يستمر التوتر حتى الرابع والعشرين من الشهر، وهو الموعد الاخير لتمرير الميزانية، وعندها سنرى حلاً سحرياً وسريعاً للأزمة المفتعلة، بانتظار الازمة المقبلة.
وختاما قال: هذا هو حال الحكومة غير المتجانسة، والمتنافرة، الا ان مصلحة كل الاطراف تقضي بإبقائها حية، وخاصةً ان استطلاعات الراي تظهر تراجعاً في شعبية نتنياهو وحزبه.

انتخابات رابعة هو احتمال وارد

د. ثابت أبو راس قال بدوره: انتخابات رابعة هو احتمال وارد والسؤال متى؟ هناك من يعتقد ان الانتخابات الرابعة ستكون قبل انتهاء هذه السنة. باعتقادي ان هذا الامر لن يحدث بسبب الظروف المحلية والعالمية. الاهتمام العالمي والاسرائيلي يركز الان على الانتخابات الامريكية في نوفمبر. من جهة ثانية جائحة الكورونا وانعكاساتها على المجتمع الاسرائيلي كبيره وخطيره في ظل حوالي مليون عاطل عن العمل. رئيس الحكومة نتانياهو الذي يستغل كل فرصة للهروب من العدالة يعلم ان هناك غضبا كبيره على الحكومة بسبب عدم مقدرتها على حل تبعات ازمة الكورونا وعدم تقليص الاصابات في المجتمع الاسرائيلي في الموجة الثانية. نتانياهو يقرأ الاستطلاعات ويرى ان حزب الليكود الذي اقترب من ال 40 عضوا قبل حوالي الثلاثة أشهر يتراجع الان ويقارب الثلاثين عضوا فقط.
وأضاف: الخلاف الدائر الان هو ليس مبدئيا. ليس في قضايا الضم، السلام والحرب وانما في قضية هي أكثر فنية تتعلق في اقرار ميزانية لسنة واحده كما تم الاتفاق عليه بين الليكود وكحول لافان ام لسنتين كما يريد نتانياهو. في ظل محاولات الاحزاب الدينية جسر الهوة بين غانتس ونتانياهو ورفضها لإجراء انتخابات قريبا ارى ان الانتخابات الرابعة لن تجري قبل اذار/مارس 2021.