تشير الكثير من الأبحاث والدراسات الوبائية التي تم إجراؤها خلال السنوات القليلة الماضية إلى العلاقة بين نقص الفيتامين D والتراجع في نجاعة جهاز المناعة بصورة عامة، والإصابة بالتلوثات التنفسية بصورة خاصة. وبما يشبه الإصابة بالمرض الناتج عن الإصابة بعدوى فايروس الكورونا covid 19، يسبب نقص الفيتامين D الضرر لعملية إنتاج الأجسام المضادة وعمل الخلايا البالعة التي تهدف إلى محاربة التلوثات التنفسية. في هذا الإطار، توصي وزارة الصحة بتناول الفيتامين D مرة في اليوم، بالجرعة اليومية الموصى بها.

الفيتامين D هو في الواقع مادّة ذوابة في الزيت، ينتج عن تفاعلات كيميائية تحصل في الجلد، تحت تأثير أشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB). يتم تخزين جزء من الفيتامين الذي يتم إنتاجه في الأنسجة الدهنية، وفيما بعد يبدأ بالخروج منها تدريجيا على مدار 3 أشهر. وهكذا، لكما كانت كمية الفيتامين D في المخازن أكبر، يتم تفادي النقص خلال أشهر الشتاء التي يقلّ فيها التعرض لأشعة الشمس UVB. في حالات السمنة الزائدة، يبدو أن الفيتامين D يذوب إلى غير رجعة في الدهون الزائدة، ونتيجة لهذا الأمر تكون هنالك خطورة شديدة للإصابة بنقص هذا الفيتامين.

بحسب تحليل لنتائج عدد من الأبحاث العملية، أجرته منظمة NHS البريطانية، وقامت من خلاله بجمع معطيات من 10933 مشارك في 25 بحثا سريريا تم إجراؤها على امتداد 15 دولة مختلفة، تبين أن إضافة الفيتامين D قلّلت من مخاطر الإصابة بتلوثات المجاري التنفسية. أدى تناول الفيتامين D من قبل المشاركين في الأبحاث ممن كانت لديهم مستويات منخفضة من هذا الفيتامين عند بداية البحث، إلى خفض مخاطر الإصابة بالتلوث في المجاري التنفسية بنسبة 40%، بينما انخفضت هذه المخاطر لدى الأشخاص الذين كانت لديهم منذ البداية مستويات سليمة على قريبة من السليمة بـ 12%.

 كيف نتفادى نقص الفيتامين D؟

خلال هذه الفترة من الجلوس في المنازل، ونتيجة للوعي الآخذ بالازدياد في موضوع أضرار التعرض لأشعة الشمس، نشأت حالة من الممكن فيها أن يعاني الكثيرون من نقص هذا الفيتامين. في الواقع، في أي حالة يتم فيها وضع حاجز بين أشعة الشمس والجلد، من خلال الملابس، كريم الوقاية أو عدم التعرض للشمس بسبب المكوث المتواصل داخل المكتب او البيت، تزداد احتمالات حصول نقص الفيتامين، وبصورة تلقائية ضعف جهاز المناعة.

بالإضافة إلى التعرّض المعتدل لأشعة الشمس (بموجب التوصيات)، من شأن العلاج من خلال تناول جرعة يومية أو أسبوعية من الفيتامين D أن يدعم الحدّ من ردات الفعل الالتهابية التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض التنفسية لدى المرضى الذين تعرضوا للإصابة بعدوى فايروس كورونا. لذلك، يجدر بالأشخاص الذين يتناولون مضافات الفيتامين D بسبب هشاشة العظام أو نقص الفيتامين في الجسم، أن يلتزموا ويهتموا بتناول هذا العلاج بالجرعات الموصى بها وبصورة منتظمة.

خلال وقت الحجر المنزلي والتعرض للشمس بصورة قليلة، من المفضل تناول ما بين 800 إلى 1000 وحدة دولية (IU) في اليوم من الفيتامين D لذوي الوزن السليم،  2000 وحدة دولية للأشخاص الذين لديهم مقياس كتلة جسم (BMI) فوق الـ 30. أحيانا، قد تتم توصية متلقي العلاج بتناول جرعة أكبر قليلا بناءً على التجارب السابقة بشأن الجرعة اللازمة من أجل الحفاظ على المستوى المطلوب. مع الملاحظة أنه من المفضل الالتزام بتناول هذه الجرعة بصورة منتظمة، مع الأفضلية للجرعات اليومية (وليس الأسبوعية).

جدير بالذكر، رغم ما تقدم، أنه لا أفضلية لتناول جرعات كبيرة من الفيتامين D. لأن من شأن استخدام الجرعات الكبيرة لفترات متواصلة أن يكون منوطا بعدد من المخاطر، مما يعني أنه من أجل التأثير على الجهاز المناعي، من المفضل تناول جرعة يومية وليس جرعات أسبوعية مكثفة. بإمكان الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تناول الجرعات اليومية، تركيز جرعاتهم لمرة في الأسبوع، لكن ليس على فترات أطول من ذلك.