منذ ان بدأت ازمة كورونا في البلاد ومع ارتفاع عدد المصابين وعدد الضحايا بسبب الفايروس من كبار السن او الذين يعانون من امراض مزمنة، شهد المجتمع آفة نفسية جديدة، من جانب هناك الحالة النفسية التي سببها الفايروس لدى البعض والتي تسبب ازمة نفسية وصدمة حقيقية في الواقع تؤثر على حياته وخصوصا لدى كبار السن ومن ناحية أخرى في اعقاب الكشف عن حالات عديدة للإصابة بالفايروس في البلدات العربية بدأت تظهر التخوفات لدى الكثيرين وارتفعت حدة ووتيرة المشاكل بين عدة عائلات كون فرد في عائلة معينة مصاب بالفايروس وما زال في نفس البلدة كما برزت مجموعات نابذة للمصابين بالفايروس وكأنهم وصمة عار على المجتمع ويجب نبذهم ومحاربتهم وليس الوقوف الى جانبهم ودعمهم.

الذين ينظرون الى المصاب وكأنه وصمة عار هم المرضى وليس مصاب كورونا

محمد سخنيني،  رجل اعمال من سكان دبورية، وأحد المصابين الذين شفوا من المرض تماما حدثنا عن تجربته الشخصية مع الأشخاص الذين بالفعل عاملوه وكأنه وصمة عار وامر مخجل بسبب اصابته وقال: كنت في رحلة عمل في إسطنبول واصبت بفايروس كورونا، حيث كنت اول المصابين منذ ان بدأت الازمة في البلاد والجميع كان يعاملني وينظر الي وكأنني أخطأت بشكل كبير وقمت بأمر مخجل، اعتقد ان من يشكل خطورة على المجتمع ليسوا المصابين بكورونا بل الأشخاص الذين ينظرون الى المصابين وكأنهم عار على المجتمع، هؤلاء الأشخاص سببوا بان يمتنع الكثيرون ممن لديهم عوارض الكورونا بأن يخجلوا من فحص انفسهم وهؤلاء هم اخطر من المصابين، من أصيب بالفايروس موجود في الحجر الصحي ولم ينقل العدوى.

وتابع: اناشد الجميع ان يلتزموا بيوتهم، الفايروس ليس خطير، اصبت بالفايروس دون ان اشعر بالعوارض، الالتزام في البيت وتحمل المسؤولية ممكن ان يحمي المجتمع ويحصر المرض في دائرة ضيقة ولا ننقله، في دبورية هناك حوالي 14 إصابة ومعظمهم صغار في السن موجودون في فنادق معزولة في القدس وتل ابيب عدد منهم أصيبوا في بيت للمسنين في طبريا، الإشكالية انهم لم يعرفوا بإصابتهم، لذلك علينا جميعا الالتزام بالتعليمات ونتمنى الشفاء للجميع. واليوم عدت لمزاولة حياتي الطبيعية ومهنتي

صدمة وحالة نفسية للكبار في السن

د. نهاد علي رئيس مركز التعددية الحضارية في اكاديمية الجليل الغربي وجامعة حيفا قال بدوره : بكل ما يتعلق بقضية الكورونا اقسم مجتمعنا الى مجموعتين أساسيتين الأولى هي المذعورة من الكورونا وهي مجموعة كبار السن الذين تحصنوا في بيوتهم وبحاجة الى علاج نفسي ولا يملكون هذه الامكانية لان العلاج النفسي الذي يعطى من خلال الهواتف غير مجدي لان معظم الكبار في السن العرب لا يجيدون اللغة العبرية كما ان محاولة العلاج التلفونية لا تساعدهم، هذه المجموعة يحتاجون الى عائلاتهم بشكل كبير بينما التعليمات توصي بأن تبتعد عنهم عائلاتهم قدر الإمكان واصبح الكورونا بالنسبة لهذه المجموعة ذعر حيث تخاف من الكورونا والموت ونهايتها ولا يوجد إمكانية علاج لحالتهم، ما يسبب عوارض صدمة جدية ومخيفة تسبب ازمة نفسية وأيضا اسهال ومشكلة بالمشي وبكاء مستمر وتفكير مستمر بالموت. وتابع: اما المجموعة الثانية فجزء منهم الجيل الأصغر وهم المستهترين بكل ما يتعلق بالوضع الحالي ويشعرون انهم الان في عطلة او رحلة ويخرجون الى الاحراش للتنزه وهم خطر على مجتمعنا اما المجموعة الثالثة وهي الأكبر وهي المعياريين وهم غالبية مجتمعنا حيث يلتزمون بالقواعد بشكل نسبي.

وصم المصاب ب كورونا يكون له تداعيات على المجتمع والحد من انتشار المرض

وأضاف مفصلا: من جانب اخر فان المعطيات تشير الى انه كلما زادت عدد الفحوصات في مجتمعنا يرتفع عدد المصابين، وفي الوقت نفسه كلما ارتفع عدد الموتى في المجتمع اليهودي ارتفع الخوف بالمقابل لدى مجتمعنا من المصابين بالكورونا وبناء على هذه المعادلة اصبحنا ننظر الى الشخص المصاب بالكورونا كأنه موصوم او معاب، وبطبيعة الأحوال في كل معادلة هناك مجموعتين نحن مقابل هم والمفروض بقدر الإمكان ان نكون بدائرة ال "نحن" والمصاب يشعر ان المجتمع يريد ان يرسله الى دائرة الاخرين لذلك فان قسم منهم يرفض الفحوصات خوف من ان يتحول الى موصوم من دائرة الاخرين او منبوذ أي ان يدخل الى دائرة النبذ وفي كل مجتمع لدينا دائما ما يسمى الحرب على الوصمة وفي حالات معينة المبنى الاجتماعي يفرض على الاخرين الوصمة وهذا ما حصل لدينا في حالة الكورونا ان المجتمع حول المريض بكورونا الى شخص موصوم والموصوم لديه امكانيتان اما ان يخضع لهذه الوصمة ويتصرف وكأنه انسان منبوذ وممكن ان يتحول الى انسان عنيف في حالات عديدة ويعادي المجتمع ويتصرف تصرفات مخزية في حال تقبل الوصمة واذا رفضها ممكن الا يدخل الى الحجر وقد رأينا عدة امثلة في بلداتنا العربية لأشخاص يرفضون الدخول الى الحجر حتى لا يتم وصمهم واراد المجتمع ان يدخلهم الى الحجر ما سبب تشابكات ونزاع بين المجموعتين.

وختاما قال ل "بكرا": علينا ان نزيد التوعية من خلال كل من يستطيع ان يرشد المربي ورجال الدين والقيادات الاجتماعية والسياسية والاهم الأطباء والشخصيات الاجتماعية عليهم ان يبدأوا بحملة توعية لا تتوقف حول الامر واعتقد انه على صناديق المرضى أيضا ان تعين طبيب عربي يتحدث بشكل دائم عن الامر ويكون مرجعية للناس ان يوعي ان الكورونا ليست عيب او وصمة وليست عار هي مجرد مرض او فايروس وأيضا العمل على تقوية وتحصين شخصيات المرضى عن طريق توعيتهم وبث روح إيجابية خصوصا ان نعرض ان نسبة المصابين الذين شفوا من المرض هم تسعة اضعاف من ماتوا، الكورونا وباء يجتاح العالم ولكن ان نظرنا اليه من الزاوية الموضوعية فان نسبة الموت منه اقل بكثير من كل الامراض والأزمات التي تضرب العالم.