استياء في الشارع الإسرائيلي بعد عقد اتفاقيات غير معلنة لتصدير الغاز الإسرائيلي الى دول عربية مجاورة مثل مصر والاردن يثقل كاهل المواطنين من الطرفين بين عبئ اقتصادي على المواطن الإسرائيلي الذي سيضطر الى دفع ثمن اعلى لاستهلاك الغاز في حين ان المواطن في مصر والأردن يرفض قطعا استهلاك الغاز من إسرائيل على اعتبارها كيان محتل، بينما لم يحرك ساكنا الشركات الكبرى المسيطرة في مجال المحروقات في البلاد التي رأت بهذه الاتفاقيات انعكاسا إيجابيا على ارتفاع أسهمها في حين ترى قيادات إسرائيلية رفيعة المستوى ان هذه الاتفاقيات المدعومة أمريكيا من شأنها ان تدعم اقتصاد إسرائيل وتدخل المليارات الى السوق الإسرائيلية ويحولها الى مصدر مركزي في المنطقة. كيف سيؤثر ذلك على المواطن العربي بشكل خاص وما تداعيات اتفاقيات مشابهة على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل حقيقي عكس ما يراه المستوى السياسي الإسرائيلي وحيتان رأس المال، خبراء يتحدثون ل "بكرا".

مصر تملك حقولاً كبيرة من الغاز لكنها تفضل الاستيراد من إسرائيل بأسعار

د. رمزي حلبي الخبير الاقتصادي فصل حول الاتفاقية الأخيرة قائلا: إسرائيل تتحول الى لاعب مركزي في مجال الغاز الطبيعي ومزود لكل المنطقة بعد اكتشاف حقول الغاز في البحر المتوسط "تمار لافياتان وكاريش" اذا كانت في الماضي مصر تصدر الغاز فهي اليوم تنقلب الى مستورد من إسرائيل والحديث عن صفقة بمبلغ 15 مليار دولار لمدة عشر سنوات والتصدير يكون من خلال "ديلك" الإسرائيلية و"نوبل انيرجي" الامريكية سوية، لشركة مصرية خاصة تدعى "دولفينوس" حتى لا يكون هناك حديث عن ان مصر تستورد رسميا من إسرائيل بل من خلال شركة خاصة ستشتري بمبلغ 64 مليار لمدة عشر سنوات اما بالنسبة للأردن هناك شركة الكهرباء الأردنية "نيبكو" وهي تستورد منذ العام 2020 من إسرائيل بمبلغ 10 مليون دولار لمدة عشرة سنوات مع ضمانات أمريكية هذه المرة بأسعار متهاودة بسبب المعارضة الشديدة في الشراع الأردني لهذه الصفقة خصوصا من قبل النقابات المهنية والأحزاب المعارضة والمحامين وأعضاء البرلمان وغيرهم، اذ يهددون بالتوجه الى القضاء ومنع الصفقة، وللتنويه الأردن تستورد من مصر حاليا الغاز عن طريق سيناء وستبدأ بالاستيراد من إسرائيل.

إسرائيل تتحول الى مصدر مركزي وهذا ينعكس على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إسرائيل ودول المنطقة

وتابع: هناك بعض النقاط التي يجب ان نهتم بها، منها ان إسرائيل تتحول الى مصدر مركزي وهذا ينعكس على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إسرائيل ودول المنطقة وهذا ما يعول عليه "يوفال شتاينس" وزير الطاقة وأيضا رئيس الحكومة "نتنياهو" حيث يعتقدون ان هذا سيدخل مليارات الى خزينة الدولة ويدعم اقتصاد وامن إسرائيل وهذا يعتبر يوم عيد، وهو انجاز مهم جدا للحكومة الحالية اما القضة الأخرى ان مصر تملك حقول كبيرة من الغاز لكنها تفضل الاستيراد من إسرائيل بأسعار اعلى ويطرح السؤال حول السبب، وممكن ان تتجه الإجابة نحو اعتبارات أخرى تتعلق بالضغط الأمريكي واتفاقيات سرية، والقضية الثالثة هي الاستهلاك المحلي في إسرائيل الذي سيغير أمور في مجال الطاقة ولكن النقد في مجال الغاز هو ان المواطن الإسرائيلي سيدفع ثمن اعلى من المواطن الأردني او المصري بسبب الاتفاقية التي ابرمت بدعم من رئيس الحكومة والوزير "شتاينس" ما يعطي استياء في الشارع الإسرائيلي علما ان هذا ينعكس بشكل إيجابي على ارتفاع اسهم شركات الغاز خصوصا بعد عقد هذه الاتفاقيات.

تنعم إسرائيل اليوم بثلاثة ابار غاز طبيعي

د. ياسر عواد المحاضر الاقتصادي بدوره قال: تنعم إسرائيل اليوم بثلاثة ابار غاز طبيعي، وهم "لافياتان، تمار، وكريش" هذه الابار تحوي على كميات هائلة من الغاز الطبيعي. وقد تكفي اسرائيل الى عشرات السنوات. أكبر الابار هم "لافياتان وتمار". كما هو معروف عالميا وبحسب السياسة الاقتصادية الراس مالية، المتبعة بشكل مكثف في اسرائيل منذ اواخر التسعينات، فان الحكومة تدعم وتشجع الشركات الخاصة بالاستثمار في السوق العام بالإضافة لدمج كثير من الشركات الخاصة في الخدمات العامة من خلال برنامج الخصخصة. على اساس هذه السياسة نجد ان حصة شركة "ديلك كيدوحيم" وشركة "نوبل انرجي"، في بئر الغاز الطبيعي (لافياتان) ما يقارب 85%، وحصة شركة "ديلك كيدوحيم" وشركة "نوبل انرجي" وشركة "يسرامكوو" في بئر الغاز الطبيعي (تمار) ما يقارب 75%.

هدف هذه الشركات الخاصة هو الربح الاعلى لاستثمارهم في هذه الابار

وتابع: كما هو معروف فان هدف هذه الشركات الخاصة هو الربح الاعلى لاستثمارهم في هذه الابار من خلال بيع الغاز الطبيعي للسوق المحلي او تصديره لخارج البلاد. حسب التقديرات الاقتصادية فان ثمن "وحدة حرارية" من الغاز الطبيعي (وحدة حرارية هي وحدة قياس معياريه عالميه) تصل الى 5.5% دولار. على سبيل المثال فأن شركة الكهرباء الاسرائيلية قد ابرمت اتفاقيات لشراء الغاز الطبيعي من هذه الشركات لمده تزيد على 15 سنة بسعر 6.3 دولار للوحدة الحرارية (حتى هذه اللحظة غير مفهوم لماذا تدفع شركة الكهرباء الاسرائيلية هذا السعر وهو اعلى من سعر التصدير وسوف يزداد ليصل الى 6.5 دولار، وقد يؤدي في المستقبل القريب الى رفع سعر الكهرباء ب 20%، شركة الكهرباء من ناحيتها تدعي انه حتى منتصف العقد القادم سوف ينخفض سعر الكهرباء ب 25%، هذا الادعاء غير مفهوم بتاتا).
ونوه: في الشهر الاخير تناولت وسائل الاعلام الاتفاق، بين الشركات الاسرائيلية للغاز وبين شركة الغاز الحكومية المصرية، حسب هذا الاتفاق سوف تشري مصر كميات هائلة من الغاز الاسرائيلي ولمدة 15 سنة (حتى عام 2034)، كما هو حال الاتفاق منذ أكثر من سنة بين هذه الشركات وشركة الطاقة الاردنية. وقد بدأ ضخ الغاز الطبيعي لمصر حديثا.

في الامد القريب سوف يتم رفع اسعار الكهرباء، وسوف نعاني اقل من تلوث الهواء

وأشار: كما هو معروف، بعملية التنقيب التي تقوم بها مصر من خلال شركة ايطالية فقد تم الكشف عن بئر غاز طبيعي هائل ويضاهي كل الابار الاسرائيلية سوية. والسؤال هنا، لماذا تشتري مصر الغاز الطبيعي من اسرائيل اسوة بالأردن؟ التفسير الاول جذوره سياسية وتقارب استراتيجي، بتخطيط ومباركة امريكية، بين مركبات المحور الثلاثي (اسرائيل، الاردن ومصر) كضرع مقابل للمحور الايراني. والتفسير الثاني جذوره اقتصادية بحتة، من ناحية اولى الامر يتعلق بالسعر المنخفض التي يدفعه كل من مصر والاردن، ومن ناحية ثانية فان استهلاك مصر للطاقة هائل جدا ومن خلال هذا الاتفاق تضمن مصر تنوع مصادر الغاز وسد حاجة السوق المصرية دون الاتكال على مصدر واحد فقط.
وختاما قال: حسب التقديرات الاقتصادية لوزارة المالية فان خزينة الدولة سوف تربح من هذه الاتفاقيات من خلال الضرائب والاتاوات، وقد تصل هذه المدخولات الى مليار شاقل شهريا ابتداء من عام 2025. يجب التنويه هنا انه في سنة 2011 تم سن قانون "كيرن هعوشر- صندوق الثروة" ويتمخض هذا القانون على تحويل %٢٤ من مدخولات الدولة من الغاز الطبيعي لحساب هذا الصندوق. وسوف يستثمر هذا الصندوق هذه المدخولات للاستثمار والتطوير في شتى المرافئ الاقتصادية والحياتية في الدول.

مرة اخرى يتساءل كل مواطن عربي متوسط، كيف تؤثر هذه التطورات على وضعي الاقتصادي؟ في الامد القريب سوف يتم رفع اسعار الكهرباء، وسوف نعاني اقل من تلوث الهواء، وربما فعلا ترى النتائج في الحياة اليومية بعد خمسة او ستة سنوات وعلى وجه الخصوص اذا ما استمرت سياسة التمييز والاقصاء، كما هو الحال في سوق العمل والموارد الحكومية، بالنسبة للمجتمع العربي.

كيف للمصريين او الأردنيين ان يقبلوا بمثل هذا الغبن؟

د. وائل كريم الخبير الاقتصادي قال: ان بداية توريد الغاز من اسرائيل الى مصر والأردن يعد بمثابة بداية لعهد جديد من التبعية بين هذه الدول وبين اسرائيل بعد تعمق التبعية العسكرية لها من خلال استعمال التدخلات العسكرية الإسرائيلية في حماية انظمتها ابتداء من أيلول الأسود حتى حملة تطهير سيناء من الجماعات المناهضة للنظام المصري هناك. لا بد ان نذكر ان مصر كانت تصدر الغاز الطبيعي الى اسرائيل بسعر 70 سنتًا لغاية 1.5 دولار في حين كانت سعر التكلفة 2.65 دولار.

وتابع: والآن توقع على اتفاقيه لاستيراد الغاز بسعر يصل الى قرابة اربعة دولارات للمليون وحده حرارية، كيف للمصريين او الأردنيين ان يقبلوا بمثل هذا الغبن والإجحاف دون ان تكون هناك حمله لفضح هذه المعلومات التي تذكرنا بالخاوة التي تدفعها المقاصف لعصابات الإجرام مقابل حمايتها، وبالأحرى حماية انظمتها.

ونوه قائلا: لا ننسى رئيس العصابة الاسرائيلي نتنياهو الذي باع الموارد الطبيعية مقابل الفتات الذي يعود الى المواطن فقد ارتفعت أسعار الكهرباء منذ بدء استعمال الغاز في انتاج الكهرباء من جهة، ومن جهة اخرى لا نرى ان عوائد الغاز تؤثر على الاستثمارات الحكومية في المرافق العامة التي تعاني من تراجع كبير الى حد تراجعت النتائج التعليمية وكذلك الأوضاع الصحية في المستشفيات مقابل صفقات عسكريه مشبوهة مع النظام المصري كصفقة الغواصات التي فيها لم يعترض نتنياهو على بيع الغواصات من ألمانيا الى مصر، هذه المسخرة التي تدل ان الصفقات تتم بين القيادات ومن يدفع ثمنها هم الشعوب المسكينة القابعة بالخوف من التغيير وهذا ما يبقي على نظام السيسي كما هو الحال في الجانب الاسرائيلي.

وقال في ختام حديثه: أضف الى ذلك ان مورد الغاز الطبيعي لا يحق بالكامل لإسرائيل، فكونه مورد طبيعي فهو يحق لكل من هو شريك فيها، الفلسطينيين لهم حق بالمطالبة بحقهم من منطلق الشراكة الكاملة ما دامت لا توافق اسرائيل على التقسيم المنطقي، من ناحية اخرى فان قرب حقول النفط من لبنان يوجب النظر الى اتساع الحقل الجوفي ووصوله الى الأراضي اللبنانية