الشريط الأخباري

استطلاع جودة الحياة بمناسبة اليوم العالميّ لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: فجوات كبيرة

موقع بكرا
نشر بـ 02/12/2019 23:00 , التعديل الأخير 02/12/2019 23:00
استطلاع جودة الحياة بمناسبة اليوم العالميّ لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: فجوات كبيرة

يكشف استطلاع رأي جديد يُنشَر بمناسبة اليوم الدوليّ لحقوق ذوي الإعاقات (3.12) عن فجوات كبيرة في مفهوم المناليّة والرضى عن جودة الحياة، بين الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين بدون إعاقة في إسرائيل. فحص الاستطلاع هذه الأمور وَفق خمسة مجالات: قضاء وقت الفراغ؛ المواصلات العامّة؛ الخدمات الصحّيّة؛ التشغيل؛ الخدمات التي تقدّمها السلطات المحلّيّة. إلى ذلك فحص الاستطلاع مستوى الرضى عن جودة الحياة في صفوف الفئتين السكّانيّتين.

أُجرِيَ البحث من قِبَل "مركز أكورد -علم النفس الاجتماعيّ من أجل التغيير الاجتماعيّ" في الجامعة العبريّة، وذلك لصالح صندوق تيد أريسون العائليّ، وصندوق عائلة رودرمان، ومفوّضيّة مساواة الفرص لذوي الإعاقات في وزارة القضاء، وجوينت إسرائيل، وذلك في إطار "مؤشّر المناليّة" الذي يفحص منذ عدّة سنوات جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقات في إسرائيل. شارك في الاستطلاع 473 شخصًا من ذوي الإعاقة وَ 1,010 أشخاص من دون إعاقة في عيّنة قُطْريّة. أُرسِلَ الاستطلاع إلى المشاركين في شهرَيْ أيلول وتشرين الأوّل 2019 بواسطة شركة الاستطلاعات i-Panel.

التشغيل

الفجوة الأكبر بين مفاهيم الأشخاص ذوي الإعاقات ومفاهيم الأشخاص الذين بدون إعاقات ظهرت في مجال التشغيل، وتفيد النتائج أنّ ما لا يزيد عن 44% من ذوي الإعاقات الذين شاركوا في الاستبيان كانوا متفائلين بشأن انفتاح المشغّلين في القِطاعَيْن العامّ والخاصّ لتشغيلهم، مقارَنةً بـِ 64% من الأشخاص الذين بدون إعاقة. علاوة على ذلك، تبيّن أنّ العاملين من ذوي الإعاقة يشعرون بأنّهم يحظون بالتقدير من قِبل زملائهم ومديريهم في مكان العمل بدرجة أقلّ، وذلك بنحو 11% (في المعدّل). إضافة إلى هذا، أفاد 20% من الأشخاص ذوي الإعاقات أنّهم يعانون من التمييز في مكان عملهم مقارَنةً بـِ 8% فقط من الأشخاص الذين بدون إعاقة.

نظرة قريبة على الطريقة التي أجاب فيها الأشخاص ذوو الإعاقة عن الأسئلة في مجال سوق العمل تكشف النقاب عن صورة إشكاليّة للواقع، إذ أفادت الغالبيّة العظمى (78%) من المستخدَمين ذوي الإعاقات النفسيّة الذين أجابوا عن أسئلة الاستطلاع أنّهم يحاولون إخفاء إعاقتهم في مكان العمل كي لا يتعرّضوا لمعاملة سلبيّة. بالإضافة إلى ذلك، 47% من المستخدَمين من ذوي الإعاقة السمعيّة، وَ 42% من المستخدَمين من ذوي الإعاقة النفسيّة (18 من أصل 43)، وَ 39% من المستخدَمين من ذوي الإعاقة البصريّة، يشعرون أنّ مكان العمل لا يوفّر لهم الملاءَمات التي هم بحاجة إليها. 34% من الأشخاص ذوي الإعاقة العقليّة /الإدراكيّة /الطيف التوحّديّ، وَ 30% من الأشخاص ذوي الإعاقة البدنيّة وَ 28% من ذوي الإعاقة النفسيّة قالوا إنّهم يمتنعون عن تقديم طلبات للعمل.

الخدمات الصحّيّة

مجال الصحّة يقع في المكان الثاني في فجوة المناليّة بين شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين بدون إعاقة. نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يمتنعون عن زيارة الطبيب لأنّ العيادة غير مهيَّأة لاستقبالهم (غير متاحة) أكثر من ضعفي نسبتهم في صفوف الأشخاص الذين بدون إعاقة (15% مقابل 7% -بالتتالي). تكشّفت فجوات كبيرة أيضًا في المعاملة التي تحظى بها الشريحتان من قِبل الفِرَق الطبّيّة. وتُظهِر النتائج أنّ 34% من المستطلَعين من ذوي الإعاقة يعتقدون أنّ الأطبّاء لا يصدقّونهم عندما يصفون آلامهم، مقابل 18% فقط في صفوف المستطلَعين بدون إعاقة. 81% من الأشخاص بدون إعاقة يشعرون بالانفتاح مقابل الفريق الطبّيّ الذي يعالجهم، مقابل 71% من بين المستطلَعين من ذوي الإعاقة.

هذه الفجوة بين الشريحتَيْن السكّانيّتَيْن قائمة أيضًا في موضوع الجهد الذي يبذله الأطبّاء لمساعدتهم قدر مستطاعهم على التعامل مع المشاكل الطبّيّة التي يعانون منها (69% من الأشخاص بدون إعاقة مقابل 59% من الأشخاص من ذوي الإعاقة). وأظهر الاستطلاع أيضًا أنّ نحو نصف ذوي الإعاقات النفسيّة (47%) لا يشعرون أنّ الأطبّاء يبذلون كلّ ما في وسعهم لمساعدتهم على التعامل مع حالتهم الطبّيّة. هذه النتائج في المجال الصحّيّ مقلقة، ولا سيّما على ضوء التماسّ المكثّف بين المؤسّسة الطبّيّة وذوي الإعاقات، والحاجة إلى توفير حلول طبّيّة متاحة، وشاملة ومراعية قدر المستطاع لهذه الشرائح السكّانيّة.

الحياة الاجتماعيّة وقضاء وقت الفراغ

في مجال قضاء وقت الفراغ، أظهر الاستطلاع أنّ نحو 42% من الأشخاص ذوي الإعاقات تحدّثوا عن مشاعر عدم الرضا وصعوبات في المناليّة مقارَنةً بـِ 23% من الأشخاص بدون إعاقة. فعلى سبيل المثال، يمتنع 25% من الأشخاص ذوي الإعاقة عن الذهاب إلى عروض ومسرحيّات، مقابل 12% فقط من الأشخاص بدون إعاقة؛ 21% من المستجوَبين ذوي الإعاقة قالوا إنّهم يُضطرّون إلى التنازل عن حضور لقاءات اجتماعيّة لأنّ أماكن قضاء الوقت ليست متاحة لهم، في مقابل 9% من الأشخاص بدون إعاقات. في المجال الاجتماعيّ، لا ينجح أكثر من 54% من ذوي الإعاقات في إدارة حياة اجتماعيّة مُرْضية، ويشعر 65% منهم فقط أنّ الناس يريدون صحبتهم، مقابل 64% وَ 81% بالتتالي في صفوف الأشخاص الذين بدون إعاقة.

هذه النتائج مقلقة جدًّا لأنّ الاستطلاع كشف عن وجود رابط قويّ بين الحياة الاجتماعيّة وقضاء الوقت، والرضى عن جودة الحياة، بحيث إنّه كلّما كانت العزلة الاجتماعيّة التي فُرضت على ذوي الإعاقات بسبب المحيط غير المتاح والرفض الاجتماعيّ أعلى، كان الرضى عن الحياة أقلّ.

المواصلات العامّة

في مجال المواصلات العامّة، كشف الاستطلاع عن وجود علاقة مباشرة بين أنماطِ استخدام المواصلات العامّة في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقات، ودرجةِ رضاهم عن قضاء الوقت والحياة الاجتماعيّة. ويتبيّن من الاستطلاع أنّ واحدًا من كلّ خمسة أشخاص من ذوي الإعاقة (22%) يتنازل عن استخدام المواصلات العامّة (داخل المدن وخارجها) بسبب عدم مناليّتها. ويُظهر الاستطلاع كذلك أنّ الفَرق بين إحساس شريحة الأشخاص ذوي الإعاقات وشريحة الأشخاص بدون إعاقات تجاه غياب مناليّة المواصلات داخل المدن كان واسعًا، ووصل إلى فجوة كبيرة (8%). ويقول مُعِدّو الاستطلاع إنّ مشاكل المناليّة في المواصلات العامّة تضع صعوبات أمام استغلال وقت الفراغ استغلالًا كاملًا، الأمر الذي يَحُول دون بناء حياة اجتماعيّة لمصلحة أبناء هذه الشريحة وتقوية عزلتهم.

خدمات السلطات المحلّيّة

تَكَشّفت درجة كبيرة من عدم رضا الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الخدمات التي توفّرها السلطات المحلّيّة، وتبيَّنَ من النتائج أنّ ذوي الإعاقات أقلّ رضًا عن تواصلهم مع السلطة المحلّيّة التي يسكنون في مجالها من الأشخاص الذين بدون إعاقة، وأشار 41% منهم أنّ المناسبات العامّة (عروض؛ احتفالات؛ طقوس) تُخطَّط بطريقة لا تمكّنهم من المشاركة فيها، وذلك مقابل 25% من الأشخاص بدون إعاقة، وقال 40% من ذوي الإعاقة إنّ بناية البلديّة غير متاحة لاحتياجاتهم، مقارَنةً بـِ 29% من الأشخاص الذين بدون إعاقة. قرابة 19% من ذوي الإعاقات ادّعوا أنّهم شعروا بتمييز في الخدمات البلديّة ولا يشعر أكثر من نصفهم (53%) أنّ السلطة المحلّيّة تُراعي الاحتياجات التي تترتّب على إعاقتهم.

الرفاهيَة النفسيّة

إلى جانب فحص مجالات الحياة المركزيّة، فحص الاستطلاع درجة الرضى العامّة عن الحياة في إسرائيل. وأظهرت النتائج أنّ ثمّة فجوة (تَبلغ نحو 20%) في الإحساس بالسعادة والرفاهيَة النفسيّة بين الأشخاص ذوي الإعاقة ومَن هم بدون إعاقة. 58% فقط من الأشخاص ذوي الإعاقات عبّروا عن رضاهم من حياتهم، مقابل 75% من المستطلَعين ممّن هم دون إعاقة. تَبَيَّنَ من فحص الفروق في الرضى عن جودة الحياة في صفوف ذوي الإعاقة أنّ المستجوَبين ذوي الإعاقة النفسيّة كانوا أقلّ الفئات سعادة، حيث عبّر 39% منهم فقط عن رضاهم عن حياتهم. بعد هذه الشريحة تأتي شريحة ذوي الإعاقة العقليّة /الإدراكيّة (54%)، وذوي الإعاقة البصريّة (63%). درجة الرضى الأعلى ظهرت في صفوف ذوي الإعاقة السمعيّة، حيث قال 72% منهم إنّهم راضون وسعداء في حياتهم.

أڤرامي طورم، مفوَّض مساواة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، وزارة القضاء: "تضع بيانات المؤشّر أمام المجتمع الإسرائيليّ صورة وضع مقلقة في كلّ ما يتعلّق بأحاسيس الأشخاص ذوي الإعاقات في إسرائيل في جميع مجالات الحياة، ولا سيّما في مجال التشغيل. ويتبيّن من البيانات أنّ الأشخاص ذوي الإعاقات يعانون يوميًّا من إسقاطات عدم إتمام وضع مرسومات وأنظمة المناليّة. على سبيل المثال، النظرة إلى خدمات الجهاز الصحّيّ الذي لم يضع بعد مرسومات وأنظمة المناليّة هي أنّها غير متاحة، وغير مصغية لاحتياجات الشخص. ندعو الوزارات الحكوميّة إلى العمل في سبيل النهوض بوضع مرسومات المناليّة الناقصة في السنة القريبة، ونحن بدورنا سنتابع عمليّة تطبيقها الفعليّ. ما زالت الطريق أمام المجتمع الإسرائيليّ طويلة إلى حين دمج ذوي الإعاقات دمجًا تامًّا، والقضاء على المواقف السلبيّة تجاههم".

شيرا رودرمان، المديرة العامّة لصندوق رودرمان: "تثبت نتائج العام 2019 أنّه إلى جانب الإنجازات التي تحقّقت في النضال من أجل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، ما زال إزاءنا الكثير من التحدّيات، وأنّ الطريق إلى المساواة ما زالت طويلة. الفجوات في جودة الحياة تشكّل ضوءًا أحمر، وتُظهِر أنّ المعوّقات الفيزيائيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة في إسرائيل ما زالت كثيرة، وهذه المعوّقات تُلحِق الأذى بالأشخاص ذوي الإعاقات في جميع مَرافق الحياة، ولا سيّما في رفاهيتهم الشخصيّة. من الضروريّ أن تشكّل النجاحات التي حقّقناها حتّى الآن حافزًا لتعزيز الجهود لتحقيق المساواة، وذلك من خلال تضافر جهود القِطاع العامّ والقِطاع الخاصّ والقِطاع الاجتماعيّ".

أضف تعليق

التعليقات