الشريط الأخباري

في ذكرى هبة اكتوبر .. رغم سوداوية المشهد محليًا وعربيا، لا ننسى دماء الشهداء، ولا نغفر

كلمة موقع "بـُكرا"- التحرير، بقلم: بكر جبر زعبي
نشر بـ 01/10/2019 07:00 , التعديل الأخير 01/10/2019 07:00
في ذكرى هبة اكتوبر .. رغم سوداوية المشهد محليًا وعربيا، لا ننسى دماء الشهداء، ولا نغفر



تصادف اليوم الذكرى التاسعة عشر لهبّة أكتوبر، هبة القدس والأقصى، وانطلاقة الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى، وحينما نستذكر هذه الهبّة التي تعتبر من أهم الأحداث المركزية في تاريخنا كشعب فلسطيني، خصوصًا في تاريخ فلسطينيي الداخل، حينما نستذكر هذه الهبة، تخطر ببالنا فورًا صورتين، صورة الـ13 شهيدًا من الداخل، وصورة الشهيد الطفل محمد الدرة في غزة، ايقونة الانتفاضة، وهذا رغم أن الانتفاضة الثانية وعلى مدار خمس سنوات، أسفرت عن استشهاد اكثر من 4412 فلسطينيًا وإصابة نحو 50 ألف فلسطيني، ولا فرق بين شهيد وشهيد، أو بين فلسطيني وفلسطيني، ولكن قضية استشهاد الشبان الـ13 في قرى ومدن الداخل، كانت مفصلية في تاريخ أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل ونضالهم وعلاقتهم مع المؤسسة الإسرائيلية، التي في ذلك اليوم أعلنت بشكل رسمي ومباشر أنها لا ولن تتعامل مع العرب كمواطنين عاديين، وأنهم عدو خطير بنظرها وطابور خامس، فما من شرطة تقتل مواطنيها حتى وإن خرجوا واحتجوا وكانت الاحتجاجات عنيفة، إلّا إذا كانت تعتبرهم أعداء حقًا، وقد تحصلت على أوامر عليا بذلك.

لجنة أور وغيرها من اللجان والجهات والقضاة والمحاكم، كلها بتحقيقاتها، لم تسفر عن إدانة ومعاقبة أي شخص من المتسببين بهذه الجريمة. ليبقى الجرح غائرًا، نتذكره عامًا بعد عام، ونؤكد أننا لن نغفر لمن قتل أخوتنا ولن ننسى.

الشهيد محمد جبارين، 23 عاما. الشهيد أحمد صيام جبارين، 18 عاما (معاوية). الشهيد رامي غرة، 21 عاما (جت). الشهيد إياد لوابنة، 26 عاما (الناصرة). الشهيد علاء نصار، 18 عاما (عرابة). الشهيد أسيل عاصلة، 17 عاما (عرابة). الشهيد عماد غنايم، 25 عاما (سخنين). الشهيد وليد أبو صالح، 21 عاما (سخنين). الشهيد مصلح أبو جراد، 19 عاما (دير البلح). الشهيد رامز بشناق، 24 عاما (كفرمندا). الشهيد محمد خمايسي، 19 عاما (كفركنا). الشهيد عمر عكاوي، 42 عاما (الناصرة). الشهيد وسام يزبك، 25 عاما (الناصرة). كما نستذكر مئات الجرحى والمعتقلين.

شهداء كانوا في مقتبل العمر، وأمامهم الكثير مما ينتظرهم، وتظاهروا ليعبروا عن غضبهم من اجتياح المسجد الأقصى وقتل الطفل محمد الدرة، ولم يتوقعوا أن الشرطة التي تتعامل وكأنها "في خدمة الشعب" ستطلق النار عليهم وتقتلهم، لكنها فعلت، وتركت 13 عائلة وخلفها شعب كامل يبكون الشهداء، ويزغردون لهم في نفس الوقت، ويؤكون أن لا نسيان ولا غفران.

وإن أسوأ ما قد حصل معنا بعد هبّة أكتوبر، كان على النطاق المحلي الداخلي، أن المجتمع العربي في الداخل، الذي هو جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، لم يتعامل مع هذه الجريمة كمنعرج هام في كل مسيرته- كما كان يجب أن يحصل- إنما استمر في تدهوره الأخلاقي، أكثر فأكثر، فصارت يد الجريمة هي العليا، لدرجة أن 1383 عربيًا وعربية قتلوا منذ عام 2000 حتى اليوم، معظمهم إن لم يكن كلهم، من قبل قاتل عربي، أرقام ترتفع عامًا بعد الآخر، 69 قتيلًا من بداية هذا العام فقط، ولا شيء يبشر بتحسّن للأحوال، وكل هذا رغم تفشي العنصرية ضدّنا بشكل أكبر وأكثر علنية، من قبل رأس الهرم في إسرائيل، مرورًا بالسياسيين والإعلاميين ووصولًا إلى الشارع الذي صار يمينيًا عنصريًا كارهًا بشكل غير مسبوق، عنصرية ممنهجة لها يد حتى في ارتفاع نسبة العنف، ولها يد مباشرة بعمليات الهدم وقانون القومية وكل السياسات والممارسات العنصرية. وعلى النطاق الفلسطيني، بأن وفاة الرئيس ياسر عرفات واغتيال عدد من القادة وأسر آخرين، تزامن مع خلاف سياسي مخيف بين فتح وحماس، وتسبب بأزمة كبيرة وانقسام فلسطيني مخيف، أمر استغلته وتستغله إسرائيل بحكوماتها، على أفضل ما يكون. وعلى النطاق العربي، أزمات وحروب في سورية، العراق، اليمن، ليبيا وغيرها، بدأت باحتلال العراق عام 2003، ومن ثم بالربيع العربي المشؤوم الذي تسبب بسفك الدماء وبدمار بلاد كاملة في سورية التي تآمرت الدول العربية مع الغرب وإسرائيل ضدها، وفي اليمن وفي ليبيا، رغم بشائر النصر والصمود التي بدأنا نراها مؤخرًا من من دمشق ومن صنعاء، لكن الدمار لا يصلّح بسهولة، ولا الدماء التي سفكت ولا الجرح الكبير الذي بات في قلب كل عربي; وتزامن هذا كله بانهيار كامل لمواقف الدولة المصرية بعد ثورة ثم ثورة مضادة ثم انبطاح كامل في الحضن السعودي المشبوه، أمور كلّها مجتمعة تسببت بتحويل القضية الفلسطينية لقضية هامشية، وبالمجاهرة العلنية في التطبيع العربي مع إسرائيل، وبتنفيذ مخططات خطيرة بحق هذه القضية، آخرها وأخطرها "مخطط القرن" الذي من المتوقع أن يعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام القريبة.

ورغم هذه الصورة السوداوية، ورغم الألم الذي يكبر كل يوم، لا يمكن لا أن ننسى الشهداء، وهم ملح هذه الأرض، وهم الذين ضحوا بأرواحهم، لأجلنا وأجل قضيتنا.


لجنة المتابعة دعت لأوسع مشاركة اليوم في إحياء الذكرى، حيث ستكون المسيرة المركزية في كفر كنا هذا العام، وهي بلد الشهيد محمد خمايسي، وقبلها ستنظم زيارات لأضرحة الشهداء في البلدات العربية التي استشهد فيها الشباب.


المجد للشهداء
والعار للقتلة ولكل العملاء ..
لن ننسى ولن نغفر

في ذكرى هبة اكتوبر .. رغم سوداوية المشهد محليًا وعربيا، لا ننسى دماء الشهداء، ولا نغفر

أضف تعليق

التعليقات