استضاف رئيس الدولة، رؤوبين (روبي) ريفلين، وعقيلته السيدة نحاما ريفلين، في مقرهم يوم أمس الأحد، الثالث من تموز، مأدبة الإفطار التقليدية بمناسبة شهر رمضان، والتي تواجد فيها قادة ورجال دين وشخصيات جماهيرية من المسلمين في إسرائيل. خلال الاحتفال، تحدث كل من رئيس الدولة، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بالوكالة القاضي عبد الحكيم سمارة، ورئيس السلطات المحلية الذي يشغل أيضا منصب رئيس بلدية سخنين السيد مازن غنايم. كذلك تواجد في الاحتفال كل من السفير الأردني، السفير المصري، سفير أوزباكستان وممثل تركيا في إسرائيل.
وقد افتتح الرئيس أقواله - باللغتين العربية والعبرية - مهنئا: "السلام عليكم. إنه لشرف عظيم لي أن أستضيفكم هذا اليوم في بيتكم، بيت رئيس الدولة". كما قال.
استهل الرئيس حديثة بأقوال حول معاني رمضان، وقال: "إن شهر رمضان هو شهر صبر وتسامح، شهر شعور بالآخرين، بمآزق الفقير والضعيف، شهر جيرة حسنة. أنتم، الجالسون والجالسات هنا، تعبرون يوميا، بأعمالكم وأقوالكم، عن قيم هذا الشهر. أنها مأدبة الإفطار الثانية التي أحظى باستضافتها منذ بدء مزاولتي مهام منصبي، وإنني أنظر هذا المساء إلى من حضروا، فأمتلئ بالأمل".
وقد تطرق الرئيس إلى التغييرات التي كان بالإمكان مشاهدتها خلال السنتين الماضيتين والمتعلقة بالتقريب بين مختلف الفئات، وقال: "أنا أعلم جيدا أن الروح الجماهيرية والحوار السياسي يخلقان - أحيانا - شعورا باليأس، شعورا بالتنكر والبعد، شعورا بالتمزق العميق، لكن الميدان يعكس صورة أخرى. في الميدان، بدأت أولى بوادر تطبيق الخطة الاقتصادية لتطوير المجتمع العربي، ورؤساء السلطات المحلية العربية هم شركاء شجعان ومثابرون في قيادة هذه السيرورة؛ في الميدان، يعمل رؤساء المؤسسات الأكاديمية من أجل خلق جو أكاديمي متنوع وملائم لكافة الأوساط؛ في الميدان، يلتقي طواقم المعلمين من مختلف الأوساط ليبنوا معا دروسا لتلاميذهم؛ في الميدان، تفهم الشركات الرائدة في السوق الاقتصادية أن التنوع التشغيلي، في كافة المسارات الوظائفية، سيؤدي إلى تحسين عملها، ولذلك فإنها تعمل على النهوض به؛ في الميدان، تعمل فرق ومشجعو كرة القدم، بمثابرة، من أجل الحفاظ على الرياضة كمانفسة صحية وخالية من العنف والعنصرية؛ في الميدان، يقوم رؤساء السلطات المحلية اليهود والعرب - معا - بدفع عجلة المشاريع الإقليمية إلى الأمام لما فيه رفاهية سكان بلداتهم. في الميدان،نلتقي بكم طوال السنة، أنتم القادة والقائدات، الذين تقودون عملا مسؤولا ومُقربا. تعملون في حلبات مختلفة، لكن بنفس الروح. يا من تقولون بصوت واضح إن الغنى الثقافي، والتنوع الاجتماعي، هما كنز وليسا عبئاً، وإننا جميعا نستحق - ومن الممكن أن يكون لدينا - أمل إسرائيلي مشترك".
رسالة إلى السلطة الفلسطينية
ووجه الرئيس رسالة قوية إلى قيادة السلطة الفلسطينية متهمًا اياها بالصمت حيال التصعيد الأمني الأخير وقال: "أنا عائد للتو من بيت عائلة هيلل يافا، الطفلة المحبوبة، البالغة من العمر 13 عاما فقط، التي قتلت بدم بارد في غرفتها، في سريرها، وقلبي يتمزق. قبل ذلك، شاركت هذا الصباح في جنازة ميخائيل مارك. لا يعقل أن تقوم القيادة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني بتشجيع أو بالوقوف مكتوفة الأيدي أمام هذا الإرهاب البربري المجرم. هنالك مسؤولية أيضا على القيادة والمجتمع الفلسطينيين في وقف القاتل التالي. في هذه الأيام المشبعة بالدماء، لم يغب صوت القيادة الفلسطينية بكافة أطرافها فحسب، بل إن الأسوأ من ذلك هو سماع الأصوات المشجعة للقتلة ولعائلاتهم. من لا يوقف الإرهاب الذي يمس بنا اليوم، فلا بد أن يلقاه على عتبة بيته يوما ما".
وتابع الرئيس مضيفا: "مقابل التحريض المنفلت والقاتل، ممنوع علينا، كقادة، أن نغض النظر، ممنوع على أي منا أن يصمت، أو أن يُسمع صوتا متلعثما".
غنايم: علينا أن نستمر بشجاعة
وقد رحب الرئيس برئيس السلطات المحلية العربية الذي يشغل أيضا منصب رئيس بلدية سخنين، السيد مازن غنايم "على الصوت الشجاع، الواضح والصافي الذي أطلقته والذي ما زلت مستمرا في إطلاقه، على قيادتك الشجاعة، على التزامك الراسخ، على الشراكة بيننا، يهودا وعربا، سكان هذه البلاد، مواطني هذه الدولة".
وأنهى الرئيس حديثه قائلا: "حتى في الأوقات العصيبة، وخاصة في الأوقات العصيبة، علينا الوقوف جنبا إلى جنب. نحن مجبرون على الاستمرار بشجاعة، في شق الطريق المشتركة، في وضع اللبنة فوق اللبنة، من أجلنا، من أجل أبنائنا، ومن أجل أبنائهم. ليس أمامنا أي خيار آخر. لا نريد، ولسنا على استعداد، للتنازل عن مستقبلنا. عن مستقبل من الشراكة، مستقبل من التفاهم، مستقبل من الاحترام المتبادل، ومن الحياة بسلام".
"إن مأدبة الإفطار في هذا البيت تجعلنا نشعر أن بيت الرئيس هو بيتنا. إنها خطوة باتجاه بناء الثقة، وهي تزرع فينا الأمل"، قال رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بالوكالة، القاضي عبد الحكيم سمارة، الذي حث الرئيس على الاستمرار بالعمل من أجل كبح جماح الجريمة التي تزهق أرواح الكثير من الضحايا في الوسط العربي.
كذلك هنأ رئيس السلطات المحلية العربية الذي يشغل أيضا منصب رئيس بلدية سخنين، السيد مازن غنايم، رئيس الدولة على إقامة هذه الأمسية وقال: "باسم المجتمع العربي كله، أشكرك على كل ما قمت به وكل ما ستقوم به، لأن هذا البيت يثبت أنه بيتنا جميعا، وأنك رئيسنا جميعا. لقد قال من هم أكبر مني: "شرق أوسط جديد"، ولكننا للأسف، وبكل الألم، نشهد شرقا أوسط مجنون مع كثير من الدم والعنف"، قال غنايم. "بإمكاننا تحويل الحلم إلى واقع. جميعنا نأمل برؤيا أفضل للشرق الأوسط، رؤيا فيها نجاح وعمل وصحة. ليس بيننا من يريد الحروب، وإنما السلام. أود أن أشكرك على وقوفك بثبات، باسم جميع الحاضرين"، أنهى غنايم أقواله.
[email protected]
أضف تعليق