نجمة جديدة صاعدة دخلت دائرة الضوء أمس في عالم السياسة الفرنسية. جميلة، شابة «37 عاما»، تحب التواصل مع الناس وتعرف كيف تثير اهتمامهم. والأهم من ذلك، أنها من أصل عربي في بلد تتزايد فيه يوما بعد يوم المشاعر المعادية للعرب والمسلمين والمهاجرين ويتكاثر أنصار الجبهة الوطنية التي تمثل اليمين المتطرف بطروحاته العنصرية.

اسمها مريم الخمري. والدها من أصل مغربي وأمها فرنسية من منطقة بروتاني «غرب فرنسا». ولدت في الرباط وعاشت سنواتها الأولى في مدينة طنجة قبل أن تنتقل إلى فرنسا مع عائلتها في التاسعة من عمرها.

مريم الخمري 

وحتى وقت قصير، قليلون كانوا قد سمعوا بمريم الخمري التي ولجت باب السياسة بالانضمام إلى الحزب الاشتراكي في العام 2002 أي في سن الرابعة والعشرين. وفي الحملة الانتخابية التي خاضتها للفوز برئاسة بلدية باريس، كلفت آن هيدالغو مرشحة الحزب الاشتراكي مريم الخمري أن تكون الناطقة باسمها. ونقلت مجلة «نوفيل أوبسرفاتور» القريبة من اليسار أمس أن مريم الخمري استمرت حتى العام الماضي في تسديد القرض الذي حصلت عليه عندما كانت طالبة وأنها تعيش مع عائلتها «لديها ابنتان صغيرتا السن» في شقة متواضعة وحي متواضع شمال باريس لا تزيد مساحتها عن ستين مترا مربعا.

في العام 2008. عمد رئيس بلدية باريس السابق برتراند دولانويه إلى تعيين هذه المرأة التي كانت تريد أن تصبح ممثلة مسرح لكنها في النهاية اختارت التخصصفي الحقوق والقانون مساعدة له وسلمها مسؤولية ملف الطفولة واستمرت في العمل مع آن هيدالغو قبل أن يفتح باب الوزارة أمامها في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي عندما وقع خيار رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس عليها
ويدخلانها إلى الحكومة برتبة وزيرة دولة مكلفة شؤون سياسة المدينة.

هجمات عنصرية 

المعروف، فرنسيا، أن سكرتير الدولة هو وزير «درجة ثانية» لا يحضر كافة اجتماعات مجلس الوزراء بل يدعى فقط إلى الجلسات التي تعالج مواضيع وزارته. وعند دخولها، كانت نجاة فالو بلقاسم، وزيرة التربية والتعليم، نجمة مجلس الوزراء «العربية» بشبابها وابتسامتها الساحرة وقدرتها على التلقي والمقاومة رغم الهجمات العنصرية التي تعرضت لها من صفوف اليمين والإشاعات الكاذبة التي نسجت حولها.

بيد أن مريم الخمري عرفت كيف تشق طريقها إذ دأبت، في منصبها الجديد، على زيارة المناطق والاحتكاك بالناس. وبعد هجوم مجلة «شارلي إبدو» والمتجر اليهودي بداية العام الحالي، لم تتردد في النزول إلى الميدان الإعلامي لتدعو إلى الهدوء ولطمأنة الجالية المسلمة في فرنسا وإسماع صوت العقل والمنطق للفرنسيين، الأمر الذي لاقى استحسانا كبيرا لدى هولاند وفالس على السواء. وجاءت فرصتها عند استقالة
وزير العمل والشؤون الاجتماعية والتأهيل المهني فرنسوا ربسامين الشهر الماضي لرغبته في التفرغ لرئاسةبلدية مدينة ديجون.
وفي تغريدة سريعة على حساب «تويتر» قالت أصغر الوزراء سنا: «إنني أعي ثقل المسؤولية (الجديدة). لكن
بإمكانكم الاعتماد على روحي القتالية وعلى عزمي من أجل خدمة الفرنسيين».