حطمت الشابة الاميركية أنّا تود كل المعايير المتعارف عليها، وحققت نجاحا غير مسبوق، اصبحت بفضله مليونيرة بعد ان كتبت رواية على هاتفها النقال، باتت من اشهر الروايات واكثرها رواجا في العالم.

ترعرعت أنا، هذه الفتاة الجميلة بين أحضان عائلة فقيرة في اوهايو، وحين بلغت الثامنة عشرة من عمرها ارتبطت بجندي يعمل في فرقة المشاة الاميركية، غير أنها بدأت تشعر بالملل، بعد أن غادر زوجها للقتال في العراق.

كانت أنا تكتب وتردد (قلبي للجندي وسيعود، انه يشدو كطائر)، وذات ليلة وبسبب حالة الملل التي كانت تحاصرها بسبب غياب الزوج والحبيب، اكتشفت موقعا الكترونيا يدعو واتباد.

موقع مجهول

كان هذا الموقع مجهولا بالنسبة لأنا، ولكنه كان عالما يلتقي فيه قراء وادباء، يتحدثون 60 لغة وينشرون فيه الاف القصص يوميا. لم يكن الكاتب مقدسا في هذا الموقع، ولكن كان للجميع الحق في رواية قصصهم بطريقتهم.

في نهاية شتاء 2013، نشرت أنا على موقع واتباد أول فصل من روايتها لتبدأ بينها وبين الموقع علاقة غرامية كانت تتكلل كل مرة بنشر فصل جديد، تعتذر في مقدمته كل مرة على الاخطاء الاملائية التي ترتكبها اثناء الكتابة بالهاتف النقال.
في تلك الاثناء، لم تكن أنا تدرك بأنها في طريقها الى النصر، ذلك ان حمى الكتابة التي اجتاحتها حولت اصابعها الى رهينة للهاتف النقال، حتى في ساعات الغداء وعند طبيب الاسنان واثناء التسوق، لقد كانت تكتب وتكتب بابهاميها الصغيرين طوال الوقت.

الكتابة حتى في السيارة

كانت انّا تكتب حتى في السيارة، وحين تكون الى جانب زوجها، لدى عودته في الاجازة، كما كانت تنشر فصولا قصيرة دون ان تخبره بأنها بصدد نشر كتاب. وكانت كل مساء حين تغادر محل العطور الذي تديره، تقرأ عشرات الرسائل والتعليقات التي زاد عددها، لتصبح بمرور الوقت مئات ثم الافا، بينما ارتفع عدد مرات تحميل فصول كتابها من قبل القراء الى مليار مرة الى ذلك اليوم.

ولأن أنا كانت تكتب عن قصة حب وعن مشاعر جياشة وعن علاقة بين حبيبين، كانت القارئات خاصة لا تفوتن فرصة التعليق وتقديم النصح والنقد والتشجيع لها، وهكذا اصبحت انا تقضي ايامها ولياليها تدردش عبر تويتر وانستغرام مع هؤلاء الفتيات اللواتي كن يفتحن لها صدورهن ويروين كل اسرارهن لها.

وذات يوم وبينما كانت في مدينة ميشيغان، وصلتها تغريدة أبلغتها احدى قارئاتها فيها، بأنها ستكون في المركز التجاري عند منتصف النهار ويشرفها ان تتناول الغداء معها، لكن الغريب ان انا فوجئت بوجود 200 من محبيها وقارئاتها وقرائها في المكان، حيث احاطوا بها والتقطوا صورا معها.

بعد هذه الحادثة اتصل ناشر بأنا واقترح عليها شيكا بـ7 ملايين دولار مقابل روايتها التي تم تصحيحها لاحقا، وهكذا صدرت رواية (بعد) ووزعت على المكتبات الاميركية في نهاية اكتوبر 2014 وبعدها بفترة قصيرة صدرت الاجزاء الثلاثة الاخرى من الرواية في ظرف شهر واحد لتتحول انا تود الى مليونيرة، غير ان ذلك لم يغير طباعها حيث ما تزال وفية لموقع واتباد وتنشر فيه كل يوم بقية قصتها.

تقع رواية (بعد) في 500 صفحة، وقد بيعت 540 الف نسخة من اجزائها الثلاثة الاولى، فيما بيع 160 الف نسخة من الجزء الرابع الذي صدر قبل بضعة ايام.