صديق للأطفال؛ رسم البسمة على وجوههم وعلى وجوه الكبار، ساعد بإيصال المعلومة ونشر الوعي والثقافة وتقديم الدعم النفسي للأطفال، ساهم في حل مشاكل العديد من الأطفال باسلوبه المميز والمضحك، ناقش قضايا مجتمعية كبيرة بشخصيته؛ الشخصية التي تعرف بلباسه العشوائي وبتلوين وجهه وبحركاته التلقائية الجذابة اللافتة للانتباه وبكلماته البسيطة وبأسلوبه التهريجي وعلى أنغام الموسيقى والمؤثرات الصوتية يفتتح كل حفلة مدرسية أو عيد ميلاد أو عرس أو حفل للجمعيات والمؤسسات والعديد…انه المهرج ” عمو مهند”.
مهند محمود شريف؛ شاب فلسطيني من سلفيت يبلغ من العمر 25 عاماً يعرف بـ ” عمو مهند ” يمارس مهنتيه المهرج والصحفي؛ وبكل ما يتعلق بهم تحت شعارها التعليم والوعي والقيم والحقوق. وما زال يدرس مهند في جامعة النجاح الوطنية بنابلس تخصص تنمية اجتماعية وأسرية ” سنة ثالثة” بعد دراسته تخصص الصحافة لمدة سنتين ونصف، وكما انه عمل صحفي في جريدة السفير الاقتصادي على مدار سنتين.
وفي حديث خاص لـ “بكرا” يتحدث المهرج والصحفي مهند شريف قائلاً: ” منذ 3 سنوات وأنا أعمل صديقًا للأطفال؛ أي كمهرج ضمن الحفلات الترفيهية مع الأطفال وفي أعياد الميلاد وفي بعض الأعراس كفقرة للأطفال وبالمدارس وفي نشر التثقيف والتعليم والتوعية في عدم مواضيع للأطفال مثل البيئة والصحة والاجتماع وغيرها، وضمن مجلة ” الزيزفونه” التي تختص بالأطفال “.

تحقيقات صحفية ودعايات وإعلانات…. بشخصية مهرج
” عمو مهند” لم يكن المهرج الذي عرفوه الأطفال فقط بل كان الصحفي بشخصية المهرج، الذي عمل بجريدة السفير الاقتصادي وتنقل عبر دراجته الهوائية ما بين الشركات والمؤسسات للحصول على معلومات ولنشر الحقيقة بطريقة المهرج ليعمل تحقيقاً صحفياً عن المواد الفاسدة، فيقول مهند:” نظراً لخطورة الموضوع وصعوبة الحديث عنه مباشرة انطلقت عبر دراجة هوائية وبأسلوب التهريج وعملت العديد من التحقيقات الصحفية التي أطفت صيغة جديدة على أعمالي وتقاريري الصحفية “.
فمن التحقيقات الصحفية إلى الحملات الترويجية للمؤسسات والشركات والإذاعات والدعايات والإعلانات وإلى الحفلات المتنوعة مشتملة الأعراس وأعياد الميلاد نجد “عمو مهند” يتخطى بخطواته الجذابة.
ولم تقتصر مهمة “عمو مهند” إلى إدخال الفرح والمرح لنفوس الأطفال والحملات الترويجية بل لحل مشاكل الأطفال وأهمها المتعلقة بأطفال الشوارع بالحديث معهم ومناقشتهم بالعودة إلى مدارسهم وحل مشاكلهم الدراسية أو العائلية بطريق صحيحة، وهذا ما استفاد منه بعض الأطفال باستكمال دراستهم ودخولهم فيما بعد الجامعات.

التهريج لا يعرف العمر
المهرج “عمو مهند” ليس مقتصراً بعمله على فئة الأطفال بل المدارس مشتملة التمهيدي إلى التوجيهي الثانوية العامة، فليس الطلاب فقط بل الكبار والأهالي، فالجميع يفرح بوجوده حتى الكبار، فيقول مهند: ” في إحدى الاتصالات التي تلقيتها أثناء عملي كانت من شخص يسأل عن إمكانية تواجدي خلال حفلة عيد ميلاد لابنته، فأجبته نعم وذهبت للحفلة وسألت عن الطفلة لتعرف عليها قبل الحفلة، فكانت المفاجأة لدي بقدوم زوجته البالغة من العمر 40 عاماً، تريد أن احي حفلة عيد ميلادها”، مشيراً إلى أن هذه الحفلة كانت أكبر مفاجأة له لم يتوقعها وبعدها عرف بأن التهريج لا يقتصر على فئة معينة وليس فقط للصغار بل للكبار أيضاً، فهو مهرج الجميع.

مهنة شريفة يتطلبها مجتمعنا
يوضح مهند بأن مهنة” المهرج” ليست منتشرة في فلسطين، حيث يوجد ما لا يتجاوز عن 18 مهرج متمثلين بالضفة الغربية وقطاع غزة، وبقلة إقبال الفتيات فنادراً ما نجد فتاة مهرج، وكما أنه يعمل بمفرده في حفلاته وليس ضمن فريق، فمهنة المهرج تتطلب الوعي الكامل بها من حب للأطفال وقدرة التعامل معهم والتدريب المستمر، وبالإضافة إلى الموهبة الشخصية والأسلوب المرح والدعابة. مشيراً إلى أن الناس بحاجة إلى توعية بها كون البعض ينظر إليها من باب السخرية ولكنها مهنة شريفة وجميلة.
وكما أنه ينصح كل من تخرج ولم يحصل على فرصة عمل أن يتدرب ويعمل بهذه المهنة كونها مهنة جميلة ورائعة، علماً بأنه دعا العديد من أصدقائه ولقي بعض الاستجابات التي لقيت نجاحاً بالعمل بالتهريج فيما بعد.

حلم مهرج…. ودعوة للفرح
بعد حرب غزة…عمل المهرج والصحفي شريف برنامجاً شاملاً يشبه البرامج الإذاعية، كان بأسلوب التهريج كأنه دعم نفسي واجتماعي لأطفال غزة، وتم العمل عليه والتنسيق عليه من داخل القطاع وبالتعاون مع مؤسسة حكومية ليسافر مهند لتنفيذه، ولكنه سرعان ما رجعت آماله وأحلامه التي حملها إلى قطاع غزة إلى الضفة الغربية بمنعه من السفر، فكانت بمقالته التي نشرت كحملة : ” حلم مهرج ودعوة للفرح “.
فنأمل دائماً برسم الابتسامة على وجوه الصغار والكبار، وبرؤية برنامجه الأول على الواقع، وبعض مشاريعه المستقبلية فمنها الغناء مع فنانين من العالم العربي التي ستبقى مفاجأة لكل من يحب ” عمو مهند”، ونختتم بنصيحة موجهة منه لجميع الأطفال قائلاً: ” تفاءلوا وابتسموا للحياة وغداً سوف تشرق الشمس من جديد …منكم وإليكم صديق الأطفال:” عمو مهند “.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]