الشريط الأخباري

العطارة، بين عراقة الماضٍي وازدهار الحاضر

محمد ملحم، موقع بكرا
نشر بـ 10/07/2012 22:45 , التعديل الأخير 10/07/2012 22:45

محلات العطارة، هي متاجر صغيرة تباع فيها منتوجات كثيرة ومختلفة، تعتمد بالأساس على النباتات الطبية ذات الخصائص العلاجية، بالإضافة إلى البهارات وغيرها من "مستحضرات التجميل والعناية" الطبيعية الموغلة في القدم. بعض هذه المحلات ما تزال تحافظ على رونقها وخصوصيتها منذ سنوات طويلة، يتوارث فيها الابن عن الأب مهنة العطارة التي انتشرت في مجتمعاتنا العربية، وما تزال تعتبر حتى اليوم "الصيدلية الطبيعية الحقيقة" بالنسبة للكثيرين ممن ما زالوا يرتادونها.

في وسط مدينة الناصرة، لا يمكن إلا أن يلفت انتباهك محل عطارة "الصفدي" برائحة البهارات والمستحضرات المميزة التي تفوح منه إلى مسافات ليست قصيرة... أنواع كثيرة وعديدة من البهارات والنباتات وغيرها مما يندرج تحت لواء "العطارة"، لكل منها رائحته وألوانه الجذابة، وفوائده واستخداماته المميزة. أما الناس، فيتوافدون لشراء ما يحتاجون.

يقوم الكثير من العطارين ذوي الخبرة في المجال بتعليم أبنائهم لتصبح "العطارة" مهنتهم المتوارثة من جيل إلى جيل.
هذا هو حال أبناء عائلة الصفدي الذين يملكون ويديرون محلا للعطارة وسط مدينة الناصرة منذ العام 1951، يتوارثونه من الأب للأبناء، واليوم يديره الحاج زياد الصفدي أو كما يحب أن نناديه "الحاج أبو الشافع"، والذي يروي لنا حكاية بدايته مع مهنة العطارة، كما يحدثنا عن أهمية المواد والمنتجات الموجودة في محل العطارة من بخور وبهارات وحتى أواني فخارية قديمة. يجذب المحل المارة برائحة البهارات المنتشرة في أرجاء الشارع وألوان البخور والبهارات أمام المحل. ويؤكد لنا أبو الشافع أن وراء كل منتوج قصة، مشيرا إلى أن العطارة لم تتغير كثيرا على مر السنين، ولم تختلف عن الماضي، فهي ما تزال صامدة في وجه الزمن والتطور، وتحافظ على أصولها، والاهم أنها تحافظ على زبائنها.
ويقول الحاج أبو الشافع، إن الإقبال على هذا المجال كبير، وكذلك هي رغبة الناس المتزايدة بالاعتماد على العطارة وما تقدمه لهم، في ظل استفادتهم الكبيرة من المستحضرات والأعشاب التي يجدونها في الدكان.

"بكرا": حدثنا عن العطارة بشكل عام وعن دور العطار في أيامنا هذه
الحاج أبو الشافع: "العطارة مهنة قديمة، لكن خلال العقدين الأخيرين تطورت هذه المهنة في الناصرة، وبدأ الزبائن بالتوافد علينا أكثر فأكثر، خصوصا في ظل متابعة الناس لبرامج التلفزيون المتخصصة بفوائد المواد الطبيعية وأهمية استخدامها. أما دور العطار فهو أن يعطي الوصفات التي يستفيد منها الزبون حسب احتياجاته الخاصة. أنا شخصيا لا أقوم بإعطاء الوصفات على مسؤوليتي الشخصية ولكن أقوم بتقديم بعض المعلومات التي تفيد الزبون حول المنتج وفوائده".

"بكرا": ما هو أكثر منتج يجذب الزبائن في محل العطارة؟
الحاج أبو الشافع: "الأمور التراثية القديمة على اختلاف أنواعها. على سبيل المثال السلال، الليفة العربية، البهارات المستعملة في الأعراس وفي البيوت، والقناديل القديمة. بالنسبة لأهل الناصرة، ازداد إقبالهم على دكان العطارة، وهذا الأمر لا يقتصر على أهل الناصرة فحسب، بل يتعداه إلى أهل القرى والبلدات الأخرى القريبة، وحتى السياحة المحلية والسياحة الخارجية من دول أوروبا، والذين تجذبهم كل الأمور الموجودة في العطارة لأن لها فوائد صحية كثيرة، ناهيك عن الأدوات التراثية القديمة المعروضة لدينا".

"بكرا": بما أن شهر رمضان المبارك على الأبواب، ما هي المنتجات التي يأتي الزبائن لاقتنائها في محل العطارة؟
الحاج أبو الشافع: "في شهر رمضان المبارك، يزداد الإقبال على الأجبان والمخلالات والتمر الهندي - ليس الجاهز الذي يحتوي على المواد المصنعة بل التمر الهندي الطبيعي الذي يأخذه الزبائن ويعدّونه في البيت. وفي رمضان يزداد شراء ماء الورد وماء الزهر الطرابلسي اللبناني الأصلي والذي يستعملونه لصنع حلويات رمضان، كالقطايف والزلابية".

وأضاف الحاج زياد الصفدي - قبل أن يكمل شرحه عن أنواع البهارات وأصول تسميتها: "رغم قدم تلك المهنة، إلا أنها لا تزال تشهد ازدهارا وتطورا - إن صح لنا التعبير – وهي مستمرة وماضية في هذا الزمن، والوصفات العطارية لا تنتهي".

من الملفت للنظر في محل العطارة وجود الكثير من المنتجات التي لها قصص وروايات من الماضي القديم، ومن المعتقدات التي يؤمن بها البعض في مجتمعنا. عن هذا الموضوع يقول لنا الحاج زياد إن البخور المعروف باسم "عين العصفور" هو أحد المواد التي يستخدمها العامة - حسب المعتقدات – لردّ العين والحسد عن البيت وعن الأفراد. أما "الفاسوخ المغربي" فهو يزيل "العمل" الذي يعتقد الكثيرون أنه موجود، وسمي بالفاسوخ نسبة لفسخه السحر عن الأشخاص!!!

أضف تعليق

التعليقات