هادي زاهر

الاخوة الأعزاء أقول الاخوة لأنه ما زال هناك أمور تآخي بيننا بالرغم من التباين في الممارسة ووجهات النظر، أمور كثيرة توصل بيننا، منها المصير المشترك والتطلّعات إلى مستقبل أفضل لنا ولأولادنا ولأحفادنا، ولكن الصيغة الّتي من الممكن ان تقودنا إلى الأهداف المشتركة تختلف كليًّا، حيث انكم تعتقدون بأنّ الانسياب مع السلطات الغاشمة من الممكن ان توصلنا إلى غدٍ أفضل، وهنا نختلف! (استني في هذا التوجه (الوزير العربي) الذي دعا اهل هذه البلاد إلى مساعدة جيش الاحتلال فيما إذا شن هجوما جديدا على قطاع غزة، لأني اعتقد انه تخلى كليًا عن حسه الإنساني ولا جدوى من التوجه إليه) فنحن نعتقد انّ النضال الميداني أجدى من هذا التماهي الّذي يضر بنا وبمستقبل اجيالنا القادمة، شخصيًا اعتقد بانّ هذا الانسياب هو أساس مضاعفة السلطات الإسرائيليّة لمظاليمها لنا، هذا الاستنتاج يعود لتجربتنا الطويلة مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.. نحن كأبناء الطائفة الدرزية ولن نضيف إذا قلنا "التجربة أكبر برهان.

ليس سرًّا بانّ قيادة الطائفة الدرزيّة في هذه البلاد قادت شريحة من أبناء الطائفة إلى مثل هذا السَيل، فماذا كانت النتيجة؟ استهتار أكثر.. حجزًا للحقوق المستحقة أكثر.. مصادرة أراض أكثر إلخ... هذه الحقيقة لا يستطيع أحد ان ينكرها، من هنا نقول بانّ لا جدوى حقيقيّة من جريمة الانسياب، أقول الجريمة لان هذا الانسياب الذي تحاولون تبريره بواسطة حجم الميزانيّة التي ستتلقونها والتي ما زالت نظرية، وحتى لو حصلتم عليها لا يمكن الاتكاء عليها لإضفاء الشرعيّة على خطوتكم.. لا يمكنها ان تُوقِف جرائم إسرائيل لا بل زادتها اعتداًء على أبناء شعبنا الفلسطيني.. إذ زادت سلطات الاحتلال القتل لأبناء شعبنا في الأراضي المحتلّة 67.. ازداد قلع الأشجار هناك.. كثرت مصادرة الأراضي.. زاد هدم البيوت.. ويا حضرات أعضاء الحركة الإسلاميّة الجنوبيّة المتجسدّة في القائمة العربيّة الموحدّة، بعد الاعتداء على المقدسات وسط استهتارًا بالعالم الإسلامي والعربي.. وبعد ان جسّت النبض بواسطة اعتداءاتها اليوميّة على المسجد الأقصى فتحت شهيتها لتعتدي اليوم على المسجد الابراهيمي في الخليل لتستفز وتطرد المسلمين من هناك.. اين هي النخوة.. اين هي الحميّة.. اين الغيرة؟ لقد أستَخدَمَتكُم لمُضاعفة جرائمها بحق شعبنا، وجدتكم فرصة سانحة للتغطية على موبقاتها.. وجدت فيكم المزيتة لماكنة القتل لتسير هذه الماكينة أسرع وأسهل، عودوا إلى ضمائركم إن من يعترف بذنبه لا دنب عليه، الفرصة ما زالت متاحة.. بالأمس فقط قتل جيش الاحتلال 4 شبان في مخيم جنين وكان قد هدمت المخيم على ظهر اهاليه وقال آنذاك الثعلب (شمعون بيرس):

"اننا عندما ننتهي من حربنا على المخيم سوف نواجه مشكلة مع العالم بسبب ما فعلناه هناك" ولكن العالم الذي يغض الطرف عن جرائم الاحتلال لم يحرك ساكنة" العلم (الحر) لم ينبس ببنت الشفة؟!

الاخوة الأعزاء إن كل جريمة ترتكبها سلطات الاحتلال بحق شعبنا في هذه الحقبة المظلمة التي تستخدمون بها كشماعة ستتحملون مسؤوليتها عبر التاريخ كله.. يجب ان لا تكونوا أداة رخيصة في يد الاحتلال، أيا كانت الميزانيات التي يجب ان نحصل عليها والتي يجب أن نحصل عليها من باب المواطنة ليس إلا.. والتي هي من عائدات الضرائب، وللمعلومية الحكومات الإسرائيليّة تربح من الوسط العربي من عائدات الضرائب المختلفة 38 مليار شاقل سنويًا (تصوّروا) وتعيد من هذا المبلغ حوالي 3 مليار شاقل فقط كميزانيات لا تفِ باحتياجاتنا حتى!

بمعنى ان عرب إسرائيل هم بمثابة مصنع نقود للدولة إذا صح التعبير.. لذلك فان المبلغ الّذي حصلتم عليه او ستحصلون عليه ما هو الا فتّات بالنسبة لما تجبيه الدولة منّا، ثم ان السياسي المبدئي يجب ان يرى الأمور بشمولية.. يجب ان يعمل وفقا لقول غاندي العظيم:

أعتبر نفسي مسؤولاً عمّا في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها " هكذا هو الامر بشكل عام فكيف إذا كان الامر "يتعلق بشعبنا؟!!

ثمّ انه كما قلنا، ثبت بان النضال الميداني يُحصل أكثر من الاستجداء.. هل فكرتم في ذلك جيدًا؟ ثم انّ لا شيء في الدنيا يبرر، ان يكون ذلك ثمنًا لدم أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة 67.. مقابل تجويع.. منع الغذاء والدواء الذي يُدخله الاحتلال بالقطارة لابتزاز وتركيع أبناء شعبنا.. مقابل موت أطفال نساء وشيوخ.. مقابل قنابل الفسفور الأبيض والقنابل الانشطارية التي تُنشر في الحقول لتنفجر بالمواطنين لاحقًا، وخاصًة الأطفال الذين يعتبرهم الاحتلال الجيل القادم للمخربين.. مقابل الاسلحة المحرمّة دوليًا الّتي تقذف برًا وجوًا وبحرًا والّتي تدب الامراض السرطانيّة التي ستظهر لاحقًا.. مقابل الأسلحة المحرّمة دوليًا..

هذا كلّه غير ترمّل الزوجات وتيتّم الأطفال.. مقابل الحسرات الأبديّة للأمّهات والزوجات الثكلى، يجب ان تأخذوا ذلك بعين الاعتبار.. النقود والوعود والمناصب يجب ان لا تعمي ابصاركم وضمائركم.. استيقظوا أيها الاخوة.. يجب ان يكون العقل والضمير هما من يقودكم إلى اتّخاذ خطواتكم الصحيحة، فليس ب "الخبز وحده يحيى الإنسان".
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]