الشريط الأخباري

الابتزاز الالكتروني الجنسي، آفة جديدة ضمن العنف الجندري

موقع بُـكرا
نشر بـ 09/10/2018 13:49 , التعديل الأخير 09/10/2018 13:49
الابتزاز الالكتروني الجنسي، آفة جديدة ضمن العنف الجندري

منذ قرابة ثلاثة عقود نعمل في مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي – جمعية نساء ضد العنف، من أجل دعم ومساندة الضحايا والناجيات من العنف الجنسي والجسدي في عدة مجالات، ومن أجل رفع الوعي المجتمعي حول ظاهرة العنف ضد النساء والتي تمتثل في سلوكيات وأفعال عنيفة ترتكب بحق النساء كونهن نساء، مما يدرج هذا النوع من العنف تحت التعريف عنف على أساس النوع الاجتماعي.

تعرّف هيئة الأمم المتحدة للسكان العنف القائم على النوع الاجتماعي على أنه ”أي عمل من أعمال العنف البدني أو النفسي أو الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي والذي يتم ممارسته أو التهديد بممارسته (مثل العنف، أو التهديد، أو القسر، أو الاستغلال، أو الخداع، أو التلاعب بالمفاهيم الثقافية، أو استخدام الأسلحة، أو استغلال الظروف الاقتصادية.) وحسب موقع ويكي جندر فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي يستمد أصوله من الاختلال الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة وتدعمه المفاهيم الاجتماعية الأبوية والسلطوية في أي مجتمع وتزداد حدته في أوقات النزاع والصراعات المسلحة وأثناء الكوارث الطبيعية.

العنف الممارس ضد النساء له أوجه عديدة، ومن المهم أن نتعامل مع أنواع العنف كلها بذات الجدية والأهمية والأخذ بعين الاعتبار بأن العنف يعمل بشكل دائري ويؤثر على دوائر عديدة في المجتمع. في هذا المقال سنتطرق لموضوع الاعتداءات والتحرشات الجنسية في الأساس من خلال الابتزاز الإلكتروني الجنسي.

أشكال العنف الجنسي هي: الاعتداءات الجنسية والتحرشات الجنسية. الاعتداءات الجنسية هي ممارسات ومقولات ذات طابع جنسي تجاه شخص آخر، وتشمل: اغتصاب، محاولة اغتصاب، اعمال مشينة، تحرش جنسي، اغتصاب جماعي واعتداءات جنسية داخل العائلة. أما التحرشات الجنسية فتتضمن فرض قوة، تستعمل من خلالها تصرفات تعابير و ايحاءات جنسية، تشمل تصرفات مختلفة مثل مضايقات كلامية جنسية, عرض الأعضاء الجنسية، استراق النظر، اللمس، المضايقة عن طريق الهاتف، عرض صور أو أفلام إباحية ، والاستغلال الجنسي عبر الشبكة العنكبوتية .

نشهد في الآونة الأخيرة ارتفاع ملحوظ في التوجهات وعدد المشتكيات اللواتي يطلبن الدعم والمساندة والاستشارة على أثر تعرضهن للاستغلال والابتزاز بنشر صور وفيديوهات وحالات مرتبطة في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة. حيث يتم تهديد وابتزاز المعتدى عليها لتحصيل مبالغ نقدية أو مطالب جنسية عنوة. وقد تلقى مركز المساعدة في السنة الأخيرة الكثير من التوجهات المبنية على التحرش الجنسي، وعلى التنمر والابتزاز الالكتروني (استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وعدائية.) غالبية الضحايا في هذا النوع من التحرشات هن نساء بالفئة العمرية ما بين 19- 50 كما يظهر في الرسم البياني أدناه.


الطرق التي يتم استخدامها من قِبَل المعتدي تختلف، فهناك حالات يتم فيها استدراج الضحية عن طريق بناء مفهوم ثقة وهمي حيث تكون غاية المعتدي بهذه الاحالة الاستغلال والحصول على مكاسب مادية، جنسية أو حتى ممارسة تسلط على حياة امرأة. وفي حالات اخرى يتسلط المعتدي على الضحية من خلال حصوله على صور او التهديد بحصوله على صور للمعتدى عليها (للتنويه: أحيانا لا تكون هناك صور فعلية، وانما يعتمد المعتدي بحديثه التهديد دون وجود صور) المعتدي ممكن ان يكون معروف للضحية (قريب للعائلة، او معرفة قريبة) وهناك حالات أيضا لمعتديين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي. يُظهر الرسم البياني أدناه هوية المعتديين جنسيا في مجمل حالات الاعتداء الجنسي، ونلاحظ بأن المعتدي من الممكن أن يكون أي شخص وفي أي مكان.

قانون منع التحرش الجنسي بهدف منع التحرش الجنسي والتنكيل

من الجدير ذكره انه عام 1988 تم سن قانون منع التحرش الجنسي بهدف منع التحرش الجنسي والتنكيل ومن أجل المحافظة على كرامة الإنسان، حريته وخصوصيته، ومن أجل تعزيز المساواة بين الجنسين. وفي عام 2014 تم تعديل القانون بكل ما يتعلق بنشر الصور والفيديوهات، وذلك أثر الحالات الكثيرة التي تم بها التبليغ بأن الاعتداء يتضمن تهديد بنشر صور او فيديوهات. إذ ينص القانون بأن نشر مواد تتعلق في نشاط جنسي من دون موافقة الشخص في ظروف تعرضه للإذلال أو الحط من شأنه - يشكل جريمة بموجب المادة 2 من قانون حماية الخصوصية، 1981. وفي الملاحظات حول القانون تم التشديد بأنه: "في السنوات الأخيرة، مع التطورات التكنولوجية، كانت ظاهرة نشر الصور الفوتوغرافية أو الأفلام أو التسجيلات ذات الطابع الجنسي قد انتشرت، دون موافقة الأشخاص الذين تم تصويرهم. ومع ذلك، كقاعدة عامة، ينبغي أيضًا اعتبار هذه الأفعال اعتداء جنسيًا".

تشير معطيات المركز إلى أن 23% من الاعتداءات التي سُجّلت في العام 2018 كانت تحرشات جنسية في أماكن العمل، والتي يستغل بها المعتدي سلطته ومنصبه لتنفيذ الاعتداء عن طريق تهديد الأمن الاقتصادي للضحية. ويشير تقرير اتحاد مراكز المساعدة القطرية سنة 2017 بأن نسبة المعتديين في مواقع سلطة هي 22% من مجمل نسبة المعتدين جنسيا، أما مدير عمل، او معالج، او محاضر\معلم. حسب قانون منع الملاحقة الجنسية الذي نص سنة 1998 فإن الملاحقة الجنسية محظورة في أي مكان ومهما كانت الطريقة.

وفي هذا السياق عّرفت "الجمعية الدولية للقاضيات IAWJ” الابتزاز الجنسي على انه يتضمن طلب - سواء صراحة أو ضمنيا - على الانخراط في النشاط الجنسي. شكل النشاط الجنسي ليس من الضروري أن يشمل الجماع أو حتى اللمس الجسدي، ولكن يمكن أن يكون أي شكل من أشكال النشاط الجنسي غير المرغوب فيها، مثل الكشف عن أجزاء خاصة من الجسم، التقاط صور جنسية، والمشاركة في الكلام الجنسي عبر الهاتف، أو التعرض للمس غير المناسب. لكي يتكون الابتزاز الجنسي، يجب أن يكون هناك أيضا عنصر الفساد، أي، أن يكون مرتكب الجريمة في ذو سلطة ويقوم باستغلال هذه السلطة عن طريق السعي إلى حصوله أو بقبوله، خدمة جنسية مقابل ممارسة السلطة الموكلة إليه.

احدى المعطيات التي نتعامل معها هي النساء في جيل 35-45 اللواتي تعرضن لتحرش جنسي إلكتروني كان هدف المعتدي منه تحصيل مبالغ نقدية كبيرة منهن، حيث يتم تهديد النساء بنشر صور او فيديوهات مقابل مبالغ مالية. وإذا استجابت الضحية للتهديد في المرة الأولى لتكسب أمنها فهذا لا يعني ألا يعيد المعتدي الكرة ويطالب بمبلغ اضافي. حوادث أخرى نصادفها في المركز هي التهديد بوجود صور او فيديو للضحية، والطلب منها أن تقابل المعتدي في مكان ما لتأخذ الصور او الفيديو، وعندما تذهب لمقابلة الشخص يتم الاعتداء عليها جنسيا وجسديا.

الكثير من النساء اللواتي يتعرضن اما للتحرشات الجنسية او الابتزاز الجنسي الالكتروني تواجهن تخبطات ومخاوف حول كيفية التعامل مع الموضوع

الكثير من النساء اللواتي يتعرضن اما للتحرشات الجنسية او الابتزاز الجنسي الالكتروني تواجهن تخبطات ومخاوف حول كيفية التعامل مع الموضوع، فان التهديد والابتزاز من قبل المعتدي هدفه ترهيب المعتدى عليها وارباكها بهدف استضعافها. وكما وذكرنا آنفا فإن المعتدي يريد أن يصل الى مكاسب مادية او جنسية وذلك عن طريق السيطرة وإلحاق الأذى والإذلال بالضحية. السيطرة على نفسية وجسد الضحية والتهديد بالفضح يشكل العائق الأكبر أمام المعتدى عليها، وذلك خوفا من ردود الفعل المتعلقة ليس فقط بالمعتدي إنما بالعائلة والمجتمع والذين قد يشكلون خطر على حياتها. وهنا نذكّر في ضحية التحرش الجنسي نهى عميرة، الشابة المقدسية التي أنهت حياتها بعد أن ابتزها وهددها شاب من بلدتها.
نود التنويه بأن هذه الاعتداءات لا تختلف عن أي اعتداء آخر من ناحية الأعراض والآثار النفسية والجسدية التي تتركها على الضحية، فالصدمة التي يتركها اعتداء جنسي تؤثر على كل مجالات الحياة، ولهذا من المهم التعامل مع الموضوع بجوانبه كافة.

في حال تعرضك لأي نوع من التحرشات او الاعتداءات "فنحن هنا من أجلك"، ونؤكد على وجودنا كمركز مساعدة من أجل مساندة ومساعدة الناجيات من العنف بشتى أشكاله. عليك المعرفة بأنه لك الحق الكامل بطريقة التعامل مع أي نوع من الاعتداءات او التحرشات فالقرار لك اولا وأخيرا. في مركز المساعدة نقدم خدمات عديدة بدءا من الدعم والمساندة والتوجيه حسب وضعية كل امرأة وقراراتها، بالإضافة الى المرافقة في مسارات علاجية أو مسارات قضائية. وللحيطة ننوه بأنه إذا تم الاعتداء عليك في احدى الطرق المذكورة آنفا فلك الحق بالتوجه للشرطة والشكوى، ومن خلال المركز نحن نقوم بإعطاء استشارة قانونية ومرافقة قضائية ودعم معنوي ونفسي.


لك الحق بالعيش في أمان 

الابتزاز الالكتروني الجنسي، آفة جديدة ضمن العنف الجندري

أضف تعليق

التعليقات