الشريط الأخباري

هذا ما نختلف عليه

بقلم: طلال عوكل- الأيام
نشر بـ 30/04/2018 13:17
هذا ما نختلف عليه

 

انعقاد المجلس الوطني قد أصبح حقيقة واقعة، لم تعد مبررة الأصوات التي تدعو إلى تأجيله، حتى لو كانت الدوافع والأهداف مخلصة. 

هذه هي المرة الأولى منذ ثلاثة عقود، ينعقد فيها المجلس، ويذكرنا بآليات انعقاده قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، ولكن في ظل مناخات فلسطينية مختلفة، لا تشبهها ظروف انعقاد الدورة السابعة عشرة في عمان العام 1985، حيث وقع خلاف بين فصائل المنظمة أدى إلى مقاطعة بعضها لجلسات ذلك المجلس. 

لا يختلف اثنان على أهمية انعقاد المجلس الوطني، وفق آليات الزمن الجميل، ولا نظن أن المنظمة مهددة إزاء كونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ولأن كل محاولات تجاوزها، وطرح بدائل عنها باءت بفشل ذريع.
لن نصدق أن حركة حماس، التي وقفت وراء مؤتمر اسطنبول، وتقف وراء مؤتمرات شعبية سواء في غزة أو في مكان آخر، لن نصدق أنها لا تزال يحدوها الأمل بالنجاح في أن تشكل إطاراً بديلاً أو موازياً للمنظمة وفي كل الأحيان فإن مثل هذه المحاولات مرفوضة وطنياً.
وربما كان علينا أن نشير إلى أن حركة حماس تسعى من خلال رؤيتها للمصالحة، لأن تدخل في شراكة وطنية تعترف بوزنها في الحركة الوطنية، وعبر منظمة التحرير الفلسطينية.
لا يعني ذلك أن موقف حماس من المصالحة لا ينطوي على عوار، حيث يفترض بها أن تسلم الحكومة كامل المسؤوليات في قطاع غزة، حتى تبدأ رحلة بناء الشراكات الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع سواء بالنسبة للسلطة أو بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ولا يختلف اثنان على أهمية انعقاد المجلس الوطني سواء لتجديد الشرعية أو لتجديد شباب القيادة أو من أجل وضع استراتيجية وطنية في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة التي تنطوي على مخاطر جمة.
غير أن الموافقة على ضرورة انعقاد المجلس الوطني، ينبغي أن تترافق مع الحاجة، لأن يكون ذلك، تتويجاً للوحدة الوطنية، وبعد إنهاء الانقسام الذي يضرب في العمق، قدرة الفلسطينيين على المواجهة وتعظيم الاشتباك مع الاحتلال والمخططات الأميركية الإسرائيلية.
محزن أن يكون المشهد الفلسطيني العام، على النحو الذي هو عليه عشية انعقاد المجلس إذ يبدو أن الانقسام يتوالد، ويفرخ المزيد من الانقسامات، وبما يؤدي إلى تسميم المناخ الوطني.
طافحة مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، بالرسائل والمواقف المؤيدة والمعارضة، وبلغة غير محترمة، لا تليق بشعب فلسطين وفصائله المناضلة. أوروبا، أميركا، القارات الأخرى، تضجّ بالمواقف والرسائل المتعارضة، وبلغة تعبر عن انحطاط أدب الحوار.

المشكلة كبيرة حين تبادر قيادات سياسية كبيرة وفاعلة في استخدام أسوأ المفردات، وتبادل أسوأ الاتهامات بالخيانة أو التفريط، أو التآمر على المنظمة، أو الانحياز لخيارات أخرى غير الخيار الفلسطيني، أو خيار منظمة التحرير.

ومؤسف أكثر إزاء لغة الاستهتار بفصائل أخرى شريكة تاريخياً في منظمة التحرير، فيكون عليها أن تشرب من ماء بحر غزة الملوّث، إن هي لم توافق على حضور المجلس.
عائلة أحد القامات تبرّأت من ابنها، لأنه اتخذ موقفاً علنياً يعتبر حراك غزة، مقامرة، وحماس تعلن عن نتائج التحقيق في المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الحكومة ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية.
الأمن الداخلي لحماس، وصل إلى استنتاجاته التي تفيد بأن الجماعة التي تقف وراء محاولة الاغتيال لموكب رئيس الحكومة، وللواء توفيق أبو نعيم، هي نفس الجماعة، وان مرجعيتها المخابرات الفلسطينية، ولكن الإعلان جاء في سياق الردّ على انعقاد المجلس الوطني.
هذا يعني أن كل طرف يجرد كل ما لديه من عنف لفظي لتسويد صورة الطرف الآخر. وهذا الذي يجري، يضيف إلى العقبات التي تعترض المصالحة عقبات جديدة.
الفلسطينيون يأكلون بعضهم بعضاً، ويساهمون عن قصد أو غير قصد في تعميق آلام وأزمات الشعب الفلسطيني، ويقوضون قدرتهم على المجابهة، فأي فصائل وأي قيادات هذه؟
المجلس الوطني ينعقد، ولسان الحال يقول، إن السفينة سائرة في طريقها، وإن من يرغب في الالتحاق، فيمكنه ذلك استناداً إلى ما تم من وقائع، ومن لا يرغب فإن عليه أن ينتظر ما شاء وما استطاع الانتظار.
والسؤال هو: أليس ما يجري على الساحة الفلسطينية هذه الأيام، يقدم خدمة جليلة للاحتلال الذي يسعى لمصادرة الحقوق، وفصل غزة، وإقامة كيان فلسطيني عليها؟
ما الذي سيجري بعد انعقاد المجلس الوطني، الذي بالتأكيد سيؤكد التمسك بالثوابت الفلسطينية، وربما يعيد صياغة ما تم اتخاذه من قرارات في المجلس المركزي؟

هل سيشكل ذلك ضغطاً على حركة حماس بالتوازي مع الإجراءات التي تم اتخاذها، ويمكن اتخاذ غيرها من إجراءات، حتى تخضع وتسلم بما تدعو إليه حكومة الوفاق؟
كثير من الشك ينتابنا، إزاء إمكانية خضوع حركة حماس إلى الحد الذي تطالب به الحكومة، خصوصاً في ضوء الاهتمامات والتدخلات الدولية تجاه الأزمة الإنسانية التي تضرب في عمق المجتمع في قطاع غزة، والتداعيات المرتقبة للحراك الشعبي السلمي تحت عنوان مسيرة العودة الكبرى.
هي إذاً عودة إلى المحاصصة، وتقاسم السلطة، والتوغل في اتجاه تعميق الانفصال، وكي وعي المجتمع الفلسطيني حتى يقبل مغلوباً على أمره، ما يحاك من مخططات للفلسطينيين.
لهذا كان لا بد من التمهل، والإعداد جيداً لعقد المجلس الوطني الفلسطيني حتى تأتي مخرجاته، بحجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين، ويحذر كل الفلسطينيين من خطورتها، والتأكيد على أهمية الوحدة كضرورة وطنية ملحة.

أضف تعليق

التعليقات