الشريط الأخباري

لماذا اختطف الطالب الكسواني بهذه الطريقة من جامعته وبوضح النهار؟

موقع بُـكرا، وكالات
نشر بـ 10/03/2018 11:00 , التعديل الأخير 10/03/2018 11:00
لماذا اختطف الطالب الكسواني بهذه الطريقة من جامعته وبوضح النهار؟

 

لأول مرة منذ احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية، يختطف الاحتلال في وضح النهار وأمام أكثر من عشرة آلاف طالب رئيس مجلس طلبة جامعة بير زيت عمر الكسواني، من خلال الوحدات الخاصة "المستعربين".

والكسواني ليس أكثر من ناشط في مجال خدمة الطلاب، رغم أن طريقة اختطافه تشبه اختطاف مسؤول عسكري كبير أو مطارد منذ عشرات السنين.

طريقة الاختطاف، وأسلوب المباغتة، وأسلوب استدراج الكسواني عبر الهاتف، عكس بما لا يدع مجالا للشك، أن الاحتلال بات ينتهج أساليباً جديدة أكثر حزما وصرامة في استهداف أي ناشط، للحيلولة دون استمرار الأنشطة على جميع الصعد.

ويروي الطالب عبد اللطيف صبح الذي وثق اختطاف الكسواني بقوله: "اتصل أحد المجهولين على أنه صحفي وطلب رقم هاتف عمر من أحد الطلاب لعمل مقابلة صحفية، ومن ثم اتصلوا بعمر لأخذ موعد لمقابلته".

ويضيف صبح في حديث لوكالة "صفا": "عندما اتصلوا بعمر لم يكن موجودا في الجامعة وكانوا بانتظاره، وعندما دخل الجامعة، وبعد ثلث ساعة حضر العناصر ومعهم حقائب والتقوا به عند مجلس الطلبة لعمل اللقاء الصحفي".

ويتابع "عندما التقوا به وعرفوه تجمعوا حوله وطرحوه أرضا وأخذوا بضربه، وفي هذه اللحظة تجمع الطلاب وأمسكوا بأحد العناصر، وعلى الفور أشهر مسدسه في وجوههم".

ووفق رواية عبد اللطيف حاول الطلاب عمل أي شيء في بداية الأمر ولم يستطيعوا، بسبب التهديد المباشر بالسلاح، وبدأ المستعربون بسحب الكسواني إلى المدخل الغربي للجامعة وتدخلت قوات الجيش لتأمين الانسحاب على الفور، تلاها اندلاع مواجهات وإلقاء الطلاب للحجارة مع إطلاق المستعربين والجنود للرصاص الحي".

الأسلوب والهدف

ويعتقل الاحتلال باستمرار نشطاء الكتل الطلابية في جامعات الضفة، وتعتبر جامعة بير زيت العنوان الأبرز منذ اندلاع أحداث انتفاضة القدس في حراك الأحداث، وقد اعتقل العشرات من طلابها.

ويقول الكاتب صلاح حميد إن جامعة بير زيت تعتبر "باروميتر" المزاج الشعبي الفلسطيني العام والحقيقي في الضفة، وهي على أعتاب انتخابات قادمة ويريد الاحتلال توجيه رسالة إلى القيادات الناشئة للعمل الوطني الفلسطيني في الجامعة، بأن يدها ستطول أيا منهم داخل الجامعة ولن يكون أحد بمأمن حتى لو احتمى داخل الأسوار.

ويفسر حميدة في حديث لـ"صفا" أن الاحتلال يهدف في هذه المرحلة لضرب معنويات الحركة الطلابية والحركة النضالية الفلسطينية، وكأنه يعد لمرحلة قادمة بأسلوب جديد، فمنذ احتلال الضفة لم يقتحم الاحتلال أي جامعة فلسطينية بهذا الشكل في وضح النهار، حتى أن الاحتلال كان يقف على أبواب الجامعات دون الاقتحام أو يصر على اقتحامها ليلا.

ووفق تصور حميدة فإن الاحتلال يريد أن يسوّغ ما يقوم به في المرحلة القادمة، بأنه لا توجد محرمات وأية حواجز لتنفيذ السياسات الأمنية والعسكرية، وأن قواته ستدخل إلى أي مكان، ولا يوجد أية بقعة في الضفة على وجه التحديد لا تستطيع دخوله.

ويرى الكاتب أن الاحتلال يسعى لضرب ظاهرة المطاردين التي أخذت تتنامى في الفترة الأخيرة بالضفة، ويريد القضاء على هذه الظاهرة ومنع توسعها حتى لو كان الشخص المطارد على قضايا بسيطة جدا".

ويقول: "الاحتلال أقدم على هذا الأسلوب والقيام بحركة استعراضية بتعريض المطلوب لها بالضرب أمام الكاميرات حتى لا يفكر أي أحد بتكرار هذا العمل".

كما يرى حميده أن الهدف منه توجيه رسالة واضحة لجمهور الطلاب والشعب الفلسطيني برمته وقيادات الحركة الوطنية الناشئة التي تتمثل بطلبة الجامعات وقادة الكتل الطلابية، ويريدون ضرب مسألة التمثيل الشعبي الحقيقي، والكسواني ممثل جزء من الإرادة الطلابية الحرة.

موقف الجامعة

واعتبرت إدارة الجامعة اعتقال الكسواني حدثا خطيرا لم يسبق وأن حصل بهذه الشكل، ودخول عناصر مسلحة متخفين والقيام بالاختطاف من داخل الحرم الجامعي.

وتقول مديرة العلاقات العامة لبنى عبد الهادي لـ"صفا": "ننظر بعين الخطورة لما حصل من انتهاك لحرمة الجامعة وانتهاكا لكل الأعراف الدولية الإنسانية والحقوقية".

وبحسب عبد الهادي فقد شكلت الجامعة لجانا استشارية للاتصال بمؤسسات حقوقية دولية ضاغطة على الاحتلال، باعتبار الحادثة حساسة وتمس بأعرق جامعة فلسطينية.

وفي ردها على تقصير الجامعة في حماية الطلبة وعدم اعتراض "المستعربين" تقول: "عندما دخل المستعربون رافق ذلك وصول قوات من الجيش، وقاموا بحجز الحراس حتى لا يتدخلوا، كما أن "للمستعربين" الطرق الكثيرة للدخول للجامعة".

وتضيف عبد الهادي: "في النهاية حرس الجامعة لا يستطيع .. الطلاب والحراس حاولوا الدفاع عن هذا الطالب، ولكن هؤلاء مدربون، وغريب جدا على الأعراف الدولية والإنسانية أن يدخل مثل هؤلاء في وضح النهار واعتقال طالب".

وفشلت قوات الاحتلال أكثر من مرة في اعتقال الكسواني خلال الأشهر الماضية، بعد اقتحامها لسكنات الطلاب في بلدة بير زيت.

أضف تعليق

التعليقات