الشريط الأخباري

سعيد بين فَنّ الكيمياء والخط العربي

بروفيسور أشرف إبريق
نشر بـ 28/02/2018 12:35 , التعديل الأخير 28/02/2018 12:35
 سعيد بين فَنّ الكيمياء والخط العربي

من الصعب أن تكون كيميائيا ولا تعشق الفن على أشكاله! فالجزيئات الكيميائية التي تُحاك من الذرات تكتسب أجمل الأشكال التي يستحيل أحياناً مُحاكاتها. وهي لا تُرى بالعين المجردة فلها اسرارها وفقط من يجتهد في البحث عنها يجعلها واقعية! لكن العلم بعظمته استطاع ان يكشف جزءًا من فن الطبيعة وجمال بعض هذه الجزيئات بمساعدة طرق فيزيائية عديده ليزيدنا حبا وشغفاً بها، (مرفق بالصورة).

وللجزيئات والكلمات أوجه شبه فكما أن ترتيب مُختلف لنفس الأحرُف يعطينا كلمات مختلفة كذلك الربط المختلف بين نفس الذرات يُنتج جزيئات مختلفة. وكما يكون للتشكيل فِعله على الأحرف وتغيره الكلي لمعنى الكلمة كما في البِرُ والبَرُ، كذلك الأمر في الكيمياء. فعند وضع إشارات مثل ./-/+/: على الجزيء نشير بذلك الى مادة مختلفة تماماً من حيث الصفات مقارنة مع نفس التركيبة دون الإشارة او مع إشارة اخرى.

في الكتابة العربية تتواصل الحروف كتواصل الذرات في الجزيئات، مما يتيح الفرصة لهندسة الكلمات بطرق مختلفة! وكما للجزيئات جمالها الشكلي هكذا تصبح الكلمات عند هندستها ليست ذا معنى فقط، بل "كلمات ليست كالكلمات"؛ ملهمة بشكلها، جميلة، مزركشه، متكاملة قلبًا وقالبًا! وهذا ما يميز الخط العربي الذي مر بتطور هندسي، إن صح التعبير، خلال مئات السنين! والأجمل أن تُقابل الأفراد الذين ما زالوا يجتهدون لتطويره ليصلوا به إلى أبعاد جديده من حيث الإبداع والفن! وقد سُعدت مؤخرًا بالتعرف شخصيًا على الخطاط المعروف سعيد النهري الّذي يُفاعِل الحرف العربي ليظهر أجمل ما فيه! فبِمده وشَده وتَشبيكه وتَلوينه للأحرف في كلمات وجُمل مختارة، يُحييها من جديد لتُصبح لوحات فنيه تسحر العين وتسر القلب. وحين ترى عبقريته مثلاً بتحويل الآية الكريمة {وأعدو لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} إلى شكل يوحي برأس الحصان، لا يبقى لك إلا ان تكون منبهرًا وفخورًا بما لدينا من إمكانيات في الإبداع في خطنا لجعله من أجمل الفنون من حيث الشكل والخصوصية! فكما أحببت الموناليزا أحببت لوحة الحصان!

وأفكر في نفسي كيف لهذا النوع من الفن الراقي الذي يعود تاريخه لأكثر من ١٥٠٠ سنه أن يصل إلى كل بيتٍ في مجتمعنا ومن ثم نشره بشكل أكبر في العالم! فخيرٌ نفعل إن طرق كلّ منا هذه الأبواب وأحتضن فنانينا وروج لهم فالفن عند الشعوب كان وسيبقى مصدر متعه، فخر، علم وإلهام!
في الصورة مرفق لوحتان للخطاط سعيد النهري وبعض الأشكال لجزيئات كيميائية مختلفة.

تحياتي القلبية لفنّاننا سعيد ولكل فنّاني العالم.

بروفيسور أشرف إبريق
باحث ومحاضر في مجال الكيمياء- معهد التخنيون
28.02.2018
 

 سعيد بين فَنّ الكيمياء والخط العربي

أضف تعليق

التعليقات