الشريط الأخباري

ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي

محمود غالية - موقع بكرا
نشر بـ 17/01/2018 22:00 , التعديل الأخير 17/01/2018 22:00
ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي

النتائج المقلقة التي نشرت في الوثيقة الحكومية إنما تعكس قشور الأزمة والمعاناة التي يعيشها أهالي النقب، لأن الأرقام والواقع أقسى من ذلك بكثير، ومن المفروض عندما تنشر الحكومة وثيقة كهذه أن تخجل من نفسها وتضع مجموعة من الأسئلة لتجيب عليها: ما هي أسباب التسرُّب وانخفاض نسبة النجاح بامتحان البجروت في النقب؟ ما هي أسباب انتشار مرض السكري في النقب؟ وما هي أسباب الفقر في النقب. عن هذا الموضوع نحدث مراسلنا الى ناشطين من النقب الذين عقبوا على هذه النتائج المقلقة .

العطاونة:" الوثيقة الحكومية تعكس قشور المعاناة التي يعيشها أهالي النقب فالواقع أقسى من ذلك بكثير

النائب يوسف العطاونة قال في تصريح له لموقع بكرا :"منذ دخولي الكنيست وفي خطابي الأول قلت " إن جهاز التربية والتعليم العربي يعاني من التدهور والفجوات الواسعة مقارنة مع الوسط اليهودي، وفي كل عام تنشر وزارة التربية والتعليم معطيات حول الإخفاقات والنجاحات بواسطة الرسوم البيانية بالألوان المتعدِّدة للشرائح المختلفة في المجمع الاسرائيلي، حيث "يحظى" جهاز التعليم في المجتمع البدوي في النقب دائما باللون الأحمر. لذلك أتيتُ إلى هنا من أجل العمل إلى جانب زملائي في القائمة المشتركة لنصل إلى يوم تنشر الوزارة معطيات تكون الرسوم البيانية كلها بلون واحد فقط".

يوسف العطاونة يتوجب إعادة بناء وترميم جهاز التعليم

وضعتُ نصب عيني قضية التربية والتعليم وإخراج جهاز التعليم في النقب من أزماته المتوارثة، لأنني أؤمن بأن التغلُّب على ظواهر العنف والجريمة المستشرية في النقب علينا أولا الاهتمام بالتربية والتعليم، وبناء عليه باشرتُ فورا بزيارات ميدانية لسلطات محلية ومدارس وروضات، التقيت خلالها مع المسؤولين وسجلتُ في برنامجي البرلماني المستقبلي كافة القضايا العالقة للبدء بمعالجتها بالتنسيق مع رؤساء السلطات المحلية وإدارات المدارس والجمهور الواسع، وقد عرضتُ هذه المواضيع خلال الأشهر القليلة الماضية في لجان الكنيست البرلمانية وخاصة لجنة المعارف، وأمام هيئة الكنيست العامة، فالأمر يحتاج إلى المثابرة والاستمرارية.

من أهم المطالب التي وضعتها على منصة الكنيست كانت، ربط إعادة بناء وترميم جهاز التعليم في النقب بالخطة الخمسية الحكومية لتقليص الفجوات، وطالبتُ الوزارة بوضع خطة عمل مدروسة من أجل التغلُّب على النواقص، وأكدتُ أن جهاز التربية والتعليم في الجنوب يحتاج إلى إعادة بناء وترميم، الأمر الذي يتطلّب تحرير الميزانيات وإعداد المشاريع بالتعاون مع السلطات المحلية وأقسام المعارف، ولهذا أجري الاتصالات مع الإخوة في السلطات المحلية لتقديم المشاريع واقتراح ميزانيات تتماشى مع ذلك.

من خلال لقاءاتي مع رؤساء مجالس إقليمية وجدتُ أن هذه المجالس تحتضن بمدارسها ألوف الطلاب من القرى غير المعترف بها وتخضع لسلطتها مثل المجلس الإقليمي واحة الصحراء ومجلس القسوم الاقليمي وغيرها، حيث تفتقر هذه البلدات لأبسط الخدمات العامة وخاصة التعليم، ويعاني الطلاب والأهالي من مشاق السفر للوصول للمؤسسات العامة وللمدارس، ووضعتُ قضية توفير الحراسة والحماية للمؤسسات التعليمية ووقف ظاهرة الاعتداءات المتكررة على المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة وضرورة تطوير العمل بالنشاطات اللامنهجية، وطرحتُ مشكلة 24 روضة تابعة لمجلس القسوم من جيل 3 إلى 4 سنوات التي لم تفتتح حتى اليوم بسبب عدم وجود ميزانية لتمويل سفريات الأطفال، (على هذا المطلب وعدت مديرة اللواء بحل المشكلة قريبا).

تشكيل طاقم مختص ومهني لمتابعة برامج وخطط لدعم التعليم اللامنهجي.

بعد زيارتي لقرية الغراء في النقب طرحتُ أمام مديرة لواء وزارة المعارف في الجنوب مطلب بناء مدرسة ابتدائية في القرية، من خلال إدراج القضية على أجندة البحث مع السلطة المحلية والوزارة مستقبلا، كما واتفقنا على تشكيل طاقم مختص ومهني لمتابعة برامج وخطط لدعم التعليم اللامنهجي.
في جلسة خاصة للجنة التربية والتعليم البرلمانية اعترضتُ على اقتراح قانون تقليص المنح المدرسية المقدّمة للعائلات التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، فاستجاب رئيس لجنة التربية والتعليم يعقوب ميرجي على توجّهي ولخّص الجلسة بإصدار توصيات يتم من خلالها زيادة الميزانية التي رُفعت لـ 100 مليون شاقل للعام 2017 بإعطاء الفرصة للمدارس أن تستأنف للوزارة على الميزانية المقدّمة لها من أجل توفير كامل احتياجاتها من المنح المدرسية لأهالي الطلاب الذين يعانون الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
نتابع اليوم وزملائي النواب أبناء النقب من القائمة المشتركة على بناء كلية أكاديمية في النقب لاستيعاب آلاف الطلاب الجامعيين، هذا باختصار فتوجد العديد من القضايا التي أعالجها، تتعلق بتوفير الخدمات الطبية والأمن والأمان في المؤسسات التعليمية

الفقر ومعدّل الأجور

في تقرير الفقر للعام 2016 الذي تصدره مؤسسة التأمين الوطني سنويا حول الفقر في إسرائيل يتضّح أن الفقر في البلاد يتفاقم بالأساس في ضواحي البلاد والمجتمع العربي، ونسبة الفقر في إسرائيل لا تزال الأعلى بين كافة دول منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية الـ(OECD)، وهذا التقرير يدحض ادعاءات نتنياهو وزيف تصريحات الوردية أنه استطاع إحراز ازدهار وتقدّم في الاقتصاد وتقليص الفجوات الاقتصادية ويؤكد أن ثلث المواطنين في إسرائيل فقراء. لكن وللأسف فإن النقب المعزول عن الدولة بسبب سياسة التمييز العنصري لم يشمله التقرير ويحتاج إلى دراسة خاصة، ففي النقب لوحدها توجد 17.000 عائلة تعُدّْ 121.000 نسمة، نسبتهم 58% من مجمل المواطنين في الجنوب، منهم 70.000 طفلا يعيشون تحت خط الفقر، وبكلمات أخرى فإن بين كل أربعة أطفال ثلاثة منهم فقراء، أما الوضع في القرى غير المعترف بها فهو الأسوأ حتى في الجنوب، الأمر الذي يتطلب حالة من الاستنفار ووضع خطة خاصة بها.
طرحتُ هذه القضية في الكنيست وأكدتُ أن الفقر ليس قضاء من السماء ولا ينتقل بين الناس بالعدوى، بل هو نتيجة سياسة عدم المساواة بين المواطنين على أساس عنصري وعدم التوزيع العادل للموارد وفرص العلم والعمل بين مواطني البلاد العرب واليهود بتساو، وعلى الدولة أولا الاعتراف بالقرى غير المعترف بها حالا والتوقف عن سياسة الهدم والترحيل، لينعم السكان بمستوى معيشة محترم. ومن أجل تقليص الفجوات الاقتصادية بين مواطني البلاد اليهود والعرب على الحكومة أن تبادر لوضع خطة مدروسة للقضاء على ظاهرة الفقر من خلال إيجاد حلول منطقية عادلة تشمل كافة شرائح المجتمع دون تمييز، وأن يكون في صلبها توظيف الميزانيات الكافية في التعليم، لأن التعليم هو الضمان الأساس للتطور والازدهار في كافة مجالات الحياة، وبالمقابل توفير فرص عمل لجميع المواطنين، والعمل على فتح مراكز تأهيل مهني لتشجيع المواطنين الخروج للعمل ودعم بناء مناطق صناعية لاستيعاب العاملين والمستثمرين.

في الخلاصة كل القضايا مرتبطة ببعضها، فلن يتكامل المجتمع العربي البدوي في الجنوب ليعيش بأفضل حال دون توفير ظروف حياتية ومعيشية جيدة من جهة، وكله منوط أيضا بوقف سياسة حكومات إسرائيل المتعاقبة التي تبني كل برامجها على تهجير واقتلاع المواطنين العرب في النقب من أراضيهم وانتزاع كل مساكنهم ومصادر رزقهم، الأمر الذي لن يمر مر الكرام بوحدة أهالي النقب وجماهيرنا العربية ومؤسساتها التمثيلية.

د. ثابت ابو راس:" يتوجب حل مشاكل الارض والتخطيط"

د. ثابت ابو راس قال :" هذه الارقام غير مفاجئة، للاسف هذه النتائج مقلقة، نسبة التسرب من المدارس هي الاعلى في البلاد وتصل الى 23% بين الطلاب، وايضا نسبة النجاح في البجروت هي الاقل في البلاد، وان دلت هذه النتائج على شيء تدل الى اين وصلنا، جهاز التربية والتعليم ضعيف جدا في منطقة النقب، اعتقد ان هذا يعكس سياسة مبرمجة، وللاسف حتى الان، وعلى مدار عشرات السنين يوجد هنالك عدم اهتمام بقضايا اهالي النقب.
واضاف د. ابو راس:" ليس صدفة ان معدل الاجور في النقب لا يتعدى الـ 5200 شيكل، لان الوظائف التي حصل عليها اهالي النقب هي وظائف في الاعمال الشاقة والصعبة( في البناء والزراعة) هذه غالبية الوظائف التي يعمل بهال اهالي النقب، لذلك يتوجب تطويرسلك التربية والتعليم من اجل ان ينخرط شباب وشابات النقب في القطاع الخاص، وفي وظائف افضل وهذا يؤدي الى معاشات عالية.
الحكومة قامت بتخصيص مبلغ 3 مليون شيكل، ولكن قسم كبير من هذا المبلغ يذهب الى ما يسمى فرض القانون والعقوبات، حقا انه تم تخصيص مبلغ جيد لبناء المدارس، ولكن هذا لا يمكن تحقيقه اذا لم يتم حل مشكلة الارض والتخطيط التي يعاني منها اهالي النقب، حيث تقوم الحكومة بفرض تخطيط معين، وهذا يعتبر امر سلبي جداً، وهو إسكان اهالي النقب في بلدات وعدم اعطائهم فرص، او بدائل سكنية اسوة بباقي مواطني النقب اليهود.

يتوجب تكاتف جميع الاطر

واختتم د. ابو راس:" لذلك يتوجب ايجاد حلول جذرية واولها الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، لان قضية الارض تسبق كل شيء، لان الحكومة لا تستطيع بناء مؤسسات تعليمية جديدة، دون ايجاد حلول جذرية لقضايا الارض والمسكن، والتي بسببها نعاني من قضية هدم البيوت المستمرة في القرى غير المعترف بها، لذلك هذه السياسة بحاجة لوقفة رجل واحد، وتكاتف جميع الاطر الاجتماعية والسياسية، ليكون لها موقف وصوت واحد، واظن قضايا اهالي النقب ليست قضية خاصة لهم، وانما تخص جميع المجتمع العربي من الشمال حتى الجنوب، لذلك من المهم طرح هذه القضايا على طاولة لجنة المتابعة قبل فوات الاوان.

حنان الصانع: يتوجب على الحكومة الاستثمار في المواطن، وبناء خطة عمل تلائم احتياجاته

وقالت الناشطة في النقب حنان الصانع في حديثها لموقع بكرا :" المعطيات هذه متوقعة ، وليس غريبة علينا، وذلك في ظل سياسات التهميش ازاء المجتمع العربي النقباوي، فمعظم الميزانيات تخصص سواء للهدم او لمناصب جديدة.
نسبة التسرب وسط الفتيات في القرى غير المعترف بها في المرحلة الثانوية تتعدى الـ 60%، لذلك يتوجب على الحكومة الاستثمار في المواطن، وبناء خطة عمل تلائم احتياجاته.
فلا يعقل بناء خطط، وتطور استراتيجيات، بإدعاء انها تهدف لتطوير المجتمع العربي في النقب، وفي النهاية يتضح بان لها اهداف سياسية اخرى، ولا ننسى بان المدارس الثانوية في النقب تجدد اقامتها فقط، بعد اربعين سنة من قيام الدولة في جميع البلدات العربية.

موظفون غير مؤهلون وميزانيات تعود ادراجها

واضافت الصانع:" كما نحمل المسؤولية ايضا للسلطات المحلية، لاننا ننتخبهم من اجل ان يمثلوننا، ويقدمون لنا الخدمات، وللاسف الشديد نرى انه في النهاية، بسبب العائلية والعشائرية، ونجد الموظفين غير مؤهلين لكتابة برنامج وتقديم طلبات، ونتيجة ذلك تعود العديد من الميزانيات التي تُخصص للسلطات العربية في النقب الى ميزانية الدولة، وخاصة البلدات غير المعترف بها.
لذلك اوجه اصبع الاتهام الى كل من الحكومة، والسلطات المحلية، وايضا الينا كمجتمع، لاننا لا يمكن ان نتقدم ونتطور ونتصدى لسياسة الحكومة ونحن مشغولون بالمناصب، اضف لذلك هنالك مسؤولية كبيرة على اعضاء الكنيست العرب وممثلينا في اللجان، يتوجب حثهم على بناء برامج هدافة لترقية التعليم وسطنا
ويتوجب على السلطات المحلية ان تكون ملمة ومهنية بالتعامل مع مكاتب الحكومة وبناء برامج تربوية ملائمة لواقع النقب واحتياجاته،وكذلك على الاهل متابعة التحصيل العلمي لابنائهم، وسلوكياتهم، وبهذا يمكن ان نرتقي ونطور نقبنا الغالي على جميع المجتمع العربي.

ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي ناشطون في النقب يؤكدون ضرورة تغيير معطيات التعليم في الوسط البدوي

أضف تعليق

التعليقات