الشريط الأخباري

الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.. استراتيجية مقاومة عربية

بقلم: حسن لافي
نشر بـ 30/12/2017 13:21 , التعديل الأخير 30/12/2017 13:21
الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.. استراتيجية مقاومة عربية

الفلسطيني يؤكّد أن هناك فرصة حقيقية لمعالجة آثار حالة الفوضى الخلاّقة والانهيار المُهندَسْ للوعي العربي ، وخاصة داخل منظومته الفكرية والعقدية التي أعقبت زلازل الربيع العربي ، والتي أوصلت ببعض العرب أن يعتبر إسرائيل حليفاً له ، وأن ينظر إلى القضية الفلسطينية كعائق يجب التخلّص منه في سبيل تطوير هذا التحالف ، لدرجة أن ترامب في استراتيجية الأمن القومي صرّح أن القضية الفلسطينية لم يعد الصراع في الشرق الأوسط سببه القضية الفلسطينية.

حضور قضية القدس واستمرار الحراك الجماهيري الفلسطيني والسعي الدؤوب لتطويرها إلى انتفاضة شعبية مستمرة ، لن تشكل فقط فرصة حقيقية لصوغ مشروع وطني فلسطيني ينهي حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني التي أحدثها ذهاب منظمة التحرير الفلسطينية صوب عملية التسوية مع الاحتلال ، بل ستمثل حالة من تحشيد الجماهير المُشتّتة على امتداد العالم العربي والإسلامي ، التي مازالت مؤمنة بأن إسرائيل كيان استعماري استيطاني إحلالي يستهدف كل الأمّة بعيداً عن الحلول التطبيعية معه ، وبذلك يتم خلق حالة استنهاضية لتيار عربي شعبي مقاوم مناهض وبديل عن الحلف "الصهيو _عربي _أميركي" في المنطقة على المدى المنظور.

إذن الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة قرار ترامب يجب أن تراعي:

أولاً- استمرار المقاومة الجماهيرية الشعبية الفلسطينية من خلال انتهاج استراتيجية الاشتباك المستمر ذو الأمد الطويل ، في الحراك الفلسطيني ، من خلال توفير كل مقوّمات استمرار وتصاعد التفاعل الشعبي مع أحداثها ، والانخراط الواسع في فعالياتها وعدم إعطاء الاحتلال وحلفائه أية فرصة لحرف الأنظار عن قضية القدس، وهذا يتطلّب أساليب نضالية إبداعية تتجلّى بها أدوات التظاهر السلمي الفلسطيني بدعم من الحراك الجماهيري على الساحة العربية والإسلامية والدولية.

هذه الاستراتيجية لا تتنكّر لحق الشعب الفلسطيني بالكفاح المسلح ، ولكن على العمل العسكري في هذه الفترة أن يكون محكوماً لمحدّدات النهج الشعبي للاشتباك ، بحيث يصبح هدفه تقديم الدعم والحماية للحراك الشعبي كلما تطلّب الأمر ، ما سيمنح هذا الحراك الوقت الكافي لإنضاج انتفاضة شعبية شاملة على امتداد الوطن ، من دون وأده بحربٍ غاشمة عسكرياً ضد غزّة تحرف الأنظار عن قضية الحراك الأساسية وهي القدس ، وبذلك تخلق حالة تستنزف مكتسبات دولة الاحتلال خلال العقد الضائع من الانقسام الفلسطيني والانهيار العربي.

ثانياً- من الضروري استثمار كل معارضة أو مقاطعة لقرار ترامب في هذه اللحظة مهما تكن ضعيفة، أو نابعة من حرص بعض دول العالم وخاصة الأوروبية على الإبقاء على حل الدولتين ، حيث يمكن الاستفادة من ذلك في عزل كل من ترامب ونتنياهو وحلفائهم دولياً ، ما سيشكل مانعاً لهم في التمادي في اتخاذ قرارات جديدة من شأنها تصفية ثوابت الحق الفلسطيني من جهة ، ومن جهة أخرى ستمنح الفلسطينيين والتيار العربي المقاوم هامشاً كبيراً من حرية الحراك وامتداده إلى ساحات جماهيرية جديدة.

ولكن لابد من الحذر ، من التساوق أو التبني لأية مشاريع عربية أو إسلامية من دول أو منظمات ، مازالت تراوح في مربع الاعتراف بأحقية "إسرائيل" على 78% من الأرض الفلسطينية ، وبذلك يعيد التاريخ نفسه ويتم الالتفاف على التضحيات الشعبية الفلسطينية بمؤتمر مدريد جديد ، ولكن لأهداف أكثر خطورة من نسخة1991م.


وهنا يبرز دور الدول والمنظمات والأطر الرسمية التي مازالت مؤمنة بالحق الفلسطيني الكامل على أرضه ، من خلال تقديمها للمظلّة السياسية والدبلوماسية لمجابهة تلك المشاريع ، ناهيك عن دورها في ترتيب وإعادة تشكيل حلف عربي إسلامي دولي للتصدّي لمشروع "ترامب _ نتنياهو" في المنطقة ، من خلال دعمها المادي والمعنوي للحراك الفلسطيني ، وتوفير كافة المستلزمات لتطويره لانتفاضة جماهيرية واسعة النطاق ، ترجع بوصلة العداء العربي باتجاه إسرائيل صاحبة الأطماع الاحتلالية التوسعية في الشرق الأوسط.

ثالثاً:- لضمان نجاح هذه الاستراتيجية لابد من أن نضع أهدافاً موضوعية تمتاز بإمكانية تحقيقها ، و تحظى ولو بالحد الأدنى من الإجماع الفلسطيني والعربي والدولي من دون التفريط بالحق الفلسطيني ، لذا من المهم أن يكون الهدف من وراء هذا الحراك الدفاع عن الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي الثابت في القدس ، والإصرار على إسقاط قرار ترامب وحماية القدس وسكانها من عمليات التهويد والاستيطان ، هذه المواضيع التي تعتبرها القوانين والأعراف الدولية والدينية ، محل إجماع وتمثل اعتداءً صارخاً على حق الإنسان الفلسطيني كإنسان وكتاريخ ، ومع تغوّل اليمين الديني الاستيطاني في المجتمع الصهيوني وفي مفاصل القرار السياسي في دولة الاحتلال ، الأمر الذي لن يُمكّن ترامب ولا حتى نتنياهو في الضغط عليهم بأن يقدّموا ولو جزءاً بسيطاً من الحق الفلسطيني في القدس لأصحاب خيار التسوية والتطبيع العربي ، يستر عوراتهم أمام شعوبهم وبذلك يصبح الخيار المحتوم لصفقة القرن الفشل أمام أسوار القدس.
 

المصدر: الميادين

أضف تعليق

التعليقات