الشريط الأخباري

آفاق المصالحة الفلسطينية بعد حل اللجنة الإدارية

بقلم: عبد الستار قاسم
نشر بـ 26/09/2017 15:43 , التعديل الأخير 26/09/2017 15:43
آفاق المصالحة الفلسطينية بعد حل اللجنة الإدارية

وقعت حماس وفتح حوالى 7 اتفاقيات مصالحة منذ العام 2007، وكانتا في كل مرة تبشران الشعب الفلسطيني بالانفراج، وتوظفان وسائل إعلامهما للترويج لما تم الاتفاق عليه. حتى أن قنوات عربية وعالمية كانت تشارك في الترويج للاتفاق وتعطي دفعات قوية للجمهور للتفاؤل. وربما كنت أنا (كاتب هذا المقال) أنفرد بالطلب من الناس عدم الإفراط بالتفاؤل لأن المتفقين لم يعالجوا ولو لمرة واحدة أساس وجذور الانقسامات الفلسطينية وكما هو عليه الحال الآن. علماً أنه لم يتم هذه المرة الإعلان عن اتفاق، ولم يتم بعد الترويج للقاءات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق جديد.

اللجنة الإدارية لم تكن حقيقة مربط الفرس ولا تشكل علة الانقسامات الفلسطينية. موضوعياً، لم يكن هناك من مفر إلا تشكيل لجنة إدارية وبغض النظر عن المسيطر على قطاع غزة لأن ضرورة تسيير الحياة المدنية واليومية للناس تفرض نفسها على هيئة تشكيل إداري بغض النظر عن المسمى الذي يمكن أن يعطى له. الآن أعلنت حماس عن حل لجنتها الإدارية لكن ذلك لا يعني شللاً في العمل الإداري في قطاع غزة. ما زالت الحياة اليومية تسير برتابتها المعهودة، وكذلك الحياة المدنية ما يعني أن تشكيلاً إدارياً ما زال قائماً يرعى شؤون الناس. وبما أن حماس هي صاحبة القوة المسيطرة على القطاع، فإن هذا التشكيل الإداري يتبع حماس حتى لم لم يكن ذلك معلناً.

حماس كانت ذكية في أنها ألقت الكرة في ملعب فتح. ظهرت حماس أمام الناس أنها مستعدة للتنازل من أجل المصالحة مع فتح، والآن المطلوب من فتح أن تستجيب بالسير ولو خطوة واحدة نحو حماس، وإلا فإن جمهور الناس سيحمل فتح مسؤولية الفشل. والشعب الآن في انتظار ما قد تقدمه فتح لتسهيل الطريق نحو المصالحة. وقد لاحظ الجمهور الفلسطيني أن محمود عباس، قد امتدح خطوة حماس فرفع من معنوياتهم وتوقعاتهم.

تنبع المشكلة الداخلية الفلسطينية من اتفاق أوسلو وما ترتب فيه على الفلسطينيين من التزامات بخاصة الالتزامات الأمنية التي حولت بعض الفلسطينيين إلى وكلاء أمنيين للعدو الصهيوني. الصراع الداخلي الفلسطيني مبني في اتفاق أوسلو، ولا مفر أمام من يعمل على تطبيقه إلا أن يصطدم بإخوانه الفلسطينيين. الاتفاق يقيم تعاوناً أمنياً بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية، وهو يُلزم السلطة الفلسطينية بملاحقة الإرهابيين الفلسطينيين الذين هم رجال ونساء المقاومة الفلسطينية التي من المفروض أن تعمل على تحرير الوطن. والسلطة الفلسطينية تتعرض للعقوبات إن لم تلتزم بهذا الأمر مثل قطع الأموال والتضييق على حركة رجالاتها و سحب امتيازاتهم. لا مفر، على الفلسطيني أن يلاحق الفلسطيني إذا مسّ بالأمن الصهيوني، وعليه أن يعتقله ويجرده من وظيفته وأن يلاحقه بلقمة عيشه. وقد سبق للسلطة الفلسطينية أن أطلقت النار على العديد من الأشخاص وأصابت بعضهم بجروح، ومنهم من قتل. وقد قتل عدد من الفلسطينيين تحت التعذيب بالسجون. من هؤلاء من اتهموا بالتجسس، لكن منهم المقاومين والمنتمين إلى فصائل مقاومة.

فإذا كان لمحادثات مصالحة جديدة أن تتم بين فتح وحماس، علينا أن ندرس موقف الحاضرين غير الموجودين على طاولة المحادثات وهما الكيان الصهيوني وأميركا. هل تقبل الدولتان مصالحة فلسطينية دون القضاء على المقاومة في غزة؟ وهل تقبل الدولتان رفع الحصار عن غزة في ظل وجود بندقية واحدة مخصصة لمقاومة الصهاينة. الذي وقع اتفاق أوسلو يعرف جيداً أنه لا يستطيع مهادنة سلاح موجه ضد الصهاينة. بإمكانه أن يشتري سلاحاً وذخيرة لكن شريطة أن يكون ذلك موجهاً ضد الشعب الفلسطيني. لكنه يجد رداً صارماً من الصهاينة إن هو تجاوز الخط الأحمر. وهذه هي العلة الكبرى التي تواجه الشعب الآن: هل يريد الناس المقاومة أم الرواتب؟ لقد شُغل على الشعب الفلسطيني على مدى سنيّ اتفاق أوسلو بحيث انحسر شعار "نجوع ولا نركع"، إلى عكسه: "نركع ولا نجوع". لقد قاموا ببربمجة التحول الثقافي الوطني بحيث تراجع الهمّ الوطني في نفوس الناس لصالح الهموم الشخصية واليومية.

حماس لن تقبل تسليم سلاحها ولن تقبل بشروط الرباعية الدولية التي تدعو إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني وإلقاء السلاح والقبول بما يسمى حلّ الدولتين والانخراط في المفاوضات. والسلطة لا تستطيع السير بالمصالحة ما دامت المقاومة الميسلحة موجودة. وقد سبق للشعب الفلسطيني أن جربوا حكومة وحدة وطنية شاركت فيها حماس، ولم تدم بسبب قطع الأموال عنها وحصارها. شل الصهاينة والأمريكيون والأوروبيون حكومة الوحدة الوطنية وبقي الانقسام سيد الموقف.

المعنى أن لا مصالحة ولا وحدة وطنية فلسطينية ما دام اتفاق أوسلو يعمل. وهذا الاتفاق لن يعمل إذا قرر الفلسطينيون استعادة إرادتهم السياسية الحرة. اتفاق أوسلو هو نقيض الإرادة السياسية الحرة، وما دام الفلسطينيون يسلمون إرادتهم للصهاينة فإن آفاق الوحدة ومواجهة العدوان مجتمعين تبقى معدومة. أي أن اللجنة الإدارية ليست المشكلة الحقيقية والتي لم تكن أصلاً لتكون لولا الانقسامات التي سببها اتفاق أوسلو.
 

أضف تعليق

التعليقات