الشريط الأخباري

رونا سيلع الباحثة المغامِرة

محمود غالية - موقع بكرا
نشر بـ 16/08/2017 23:00 , التعديل الأخير 16/08/2017 23:00

يحتفظ الأرشيف الإسرائيلي منذ عشرات السنوات بأفلام وصور فلسطينية أخذها جنود إسرائيليون. وقامت د. رونة سيلع مؤخرًا وهي باحثة، مؤرخة ومؤرشفة لتاريخ الفن والتي كشفت عددًا هائلاً من المواد المهمة والمتعلقة بتاريخ الفلسطينيين قبل النكبة، وهي تتحدث عن تفاصيل مفاجئة طوال الوقت، وتشير إلى ضرورة إعادة ممتلكات الفلسطينيين.

تضيف سيلع: "من النظرة الأولى يصعب أن نصدق حجم المواد المحفوظة في أرشيف الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن، الجزء الأول يدعى "تاريخ الفلسطينيين من العام 1919، والثاني "رسومات لأطفال يتعلمون ويعيشون في مخيمات اللجوء، ويتمنون العودة إلى فلسطين". والثالث يحمل الاسم "وصف تعامل الجيش ومعالجته القاسية للذين يقيمون في مناطق ضد الفلسطينيين.

والأفلام الفلسطينية الثلاثة التي عُثر عليها، من جميع الأماكن في العالم، وتحديدًا من الأرشيف المركزي الذي يوثق النشاطات الأمنية والعسكرية في إسرائيل، والموجود في تل هشومير، قرب دائرة التجنيد.

وعلى ما يبدو نقطة في البحر بين 38 ألف فيلم، و2.7 مليون صورة، و96 ألف تسجيلات صوت و46 ألف خارطة وتصويثر جوي تمّ جمعهم في أرشيف الجيش الإسرائيلي منذ العام 1948، بأمر من رئيس الحكومة ووزير الأمن الأول دافيد بن غوريون.

والأفلام الثلاثة هي جزء من جمع "أفلام تمّ تجميدها وتفاصيلها غير معروفة، حيثُ أخذ الجيش من الأرشيفات الفلسطينية المختلفة، والتي تمّ السيطرة عليها من قبل الجنود خلال مراحل مختلفة وبالاساس خلال حرب لبنان الأولى في العام 1984، ومنذ تلك الفترة لا يزال أرشيف الجيش منذ عشرات السنين وقد اعتلاها الغبار".

نضال قضائي 

ولم يفكر أحد ولو للحظة أن يعرض هذه الأرشيفات في سينماتيك إسرائيل أو يعرضها للجمهور الواسع، لكن مؤخرًا، وخلال نضال قضائي مرير ومستمر، تمّ إخراجهم من الانفراد، حيثُ أخذت المؤرخة والمؤرشفة في الفن، دكتور رونا سيلع من جامعة تل أبيب.

وتعمل رونا سيلع منذ 20 عامًا في ملاحقة الذاكرة الصهيونية والفلسطينية، وقد نجحت بإنجاز مجموعة من المكتشفات المهمة والتي نُشرت في كتب، وفي البومات خاصة وأيضًا نُشرت مقالات كثيرة في المجال، بينها صور لفلسطين/ إسرائيل في سنواىت الثلاثينيات والأربعينيات (2000) وهكذا عرضت سيلع صور فلسطينية من الأرشيف العسكري في إسرائيل (2009)

وفي هذه الأيام، صيف 2017، تمّ عرض فيلمها الأول: الأرشيف المخفي في إسرائيل، وهي تسعى للكشف عن مصير الصور والأفلام الفلسطينية التي أخذت عنوةً، ووصلوا إلى الأرشيف الإسرائيلي، وتمّ كشفه لأول مرّة من خلال مقاطع مختارة خلال الفيلم الفلسطيني بعد قيام الجيش الإسرائيلي بانتزاع هذا الأرشيف في بيروت، وفيه أفلام مهمة، حسب أقوال المؤرخة رونا سيلع، التي قالت: "تمّ إخفاؤهم ومحوهم من المعرفة والتاريخ خلال عشرات السنوات”.

تضيف سيلع: "رأيت أماكن كتب فيها "إرهابيون" على الصور التي التُقطت لفلسطينيين، وهم لم يكونوا ليعرفوا أنفسهم هكذا، وهذا جزء من انتزاع الحق، ما يؤكد اتجاههم للكولونالية والتي يقوم فيه المحتل بالسيطرة على المواد التي تمّ احتلالها عنوة.

وتؤكد سيلع أنّ الطريق للكشف عن الأفلام لم تكن سهلة، كما أكدت خلال لقاء جرى مؤخرًا مع صحيفة هآرتس. مشيرة أنّ مسار الأرشفة بدأ منذ العام 1998، عندما قامت بإجراء بحث على صور وأفلام دعائية صهيونية، حيثُ أرادوا الكشف عن شخصية اليهودي الجديد، الذي يعمل في الأرض والذي يفتخر بصورة الصهيوني.

تضيف: "بعد أن أمضيت سنوات في الأرشيف الصهيوني في القدس وفي أرشيفات صهيونية أخرى، وقمت بإجراء بحث حول تاريخ التصوير الصهيوني، وبناء جهاز الدعاية التي تدعتم فكرة الصهيونية، وبدأت أبحث ايضًا عن الدعاية الفلسطينية كي أتعلم الرواية الفلسطينية ومتابعة مصادره وتأثيره"، وتذكر المهمة، حين اكتشفت الأمر فشعرت أنّ هناك هوية مركبة ومعقدة. أضافت: جزء من الصور والأفلام الصهيونية نجحت في التمييز بشكلٍ غير واضح، وفي مراحل تاريخية فلسطينية، وتشير سيلع إلى يوميات الكرمل (عام 1951) التي وثقت توطين اليهود في يافا، ومن خلالها يمكن الكشف جيدًا على البيوت العربية المهدمة والمهجورة.

التميز 

ومع الوقت ميّزت سيلع في أعقاب الآثار في الأرشيف الفلسطيني، حيثُ برز من وقتٍ لآخر في الأرشيفات الإسرائيلية بشكلٍ مختلف، حيثُ لم يُكشف عن هذه الآثار بشكلٍ مباشر، وإنما ككنز عميق تمّ إخفاؤه في في أماكن مختلفة تحت طبقات تمّ محوها من خلال اخفائها أو الكتابة بشكلٍ يُخفي ما تحتها من تاريخ.

وفي أرشيف لتاريخ الجيش مثلاً، ميّزت سيلع مجموعة صور حملت ختم "فوتو رصاص (1926-1974)، أحد أبرز المصورين الفلسطينيين، بينما لا يعلم الجمهور اسم المصور، لكن الباحثة سيلع أكدت أنه مصور مميز وناجح، وقام بتوثيق الصراع الفلسطيني قبل عام 1948، نظرًا لأهمية الكشف عن الواقع الوطني الذي عاشه الفلسطينيون في تلك الفترة. وعندما تعمقت وبحثت.

وبعد متابعتها لمئات الصور للمصور رصاص، وبينهم كتابات لجنود إسرائيليين أو أرشيف إسرائيلي والذي حاول أن يخفي الرواية والصراع الصهيوني، رغبة منه لمحو العلاقة التي من أجلها قام المصور بالتقاط الصور. ومصدر الصور لشاب يهودي حصل عليها من أبيه، ضابط في الجيش، والذي عاد من الحرب، وأحضر معه إلى بيته "بقايا من الحروب".

وعندما كشفت سيلع صور خليل رصاص قالت: "فهمت أنني عثرت على شيء مهم، ووجدت كنز مهم من الأعمال التي قام بها أحد المصورين الفلسطينيين، وهو الأول الذي وضع رؤيته حول الصراع الفلسطيني، وحين حاولت معرفة هذا الشخص، من خلال السؤال عنه، فهمت أنهن مصور لم يُكشف عنه، ولا يعرفه أحد في إسرائيل أو في الخارج.

أضف تعليق

التعليقات