الشريط الأخباري

السلطة تحكم بالموت على مرضى السرطان في غزة

نقلا عن الرسالة نت
نشر بـ 26/06/2017 22:12 , التعديل الأخير 26/06/2017 22:12

يبدو أن قيادة السلطة الفلسطينية باتت لا تدخر جهدا في إحكامها لحصار قطاع غزة وافتعالها للأزمات الإنسانية فيه؛ في إطار إجراءاتها التعسفية الأخيرة التي اتخذتها بحق القطاع المحاصر ضمن جملة "الخطوات غير المسبوقة" التي هدد بها أبو مازن بدعوى إنهاء الانقسام.

آخر تلك الإجراءات، وفق ما جاء على لسان تقرير أعده الزميل جاكي خوري لصحيفة هأرتس، كانت وقف السلطة للتحويلات الطبية الخاصة بمرضى السرطان بغزة، الأمر الذي ينذر بكارثة تصل حد الحكم بالموت على المرضى، دون أدنى مراعاة لحقوق الإنسانية.

وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت قبل أيام، أن أكثر من 1500 ألف تحويلة مازالت غير موقعة من دائرة العلاج في الخارج التابعة للسلطة في رام الله، ولم يتم الرد على المرضى حولها.

** إعاقة دون إعلان

ويؤكد رئيس القطاع الصحي بغزة الدكتور باسم نعيم أن وزارة الصحة برام الله أوقفت مئات التحويلات الطبية الخاصة بمرضى السرطان من قطاع غزة.

وقال نعيم في حديثه لـ"الرسالة نت" إن هناك قرارا بوقف كافة التحويلات الطبية التي تصدر من غزة إلى مكتب العلاج بالخارج في رام الله، " وهي موضوعة على الأدراج ولم يتم التوقيع بالموافقة عليها، بعد أن صدرت الأوامر بإعاقتها دون إعلان رسمي".

وأوضح أن هذا الأمر يعرض حياة المواطنين والمرضى للخطر الشديد، مشيرا إلى وجود حالات وفاة تشهدها المستشفيات للمرضى خلال انتظارهم للموافقة على تحويلاتهم الطبية.

وشدد نعيم على أن قيادة السلطة تجاوزت كل ما يمكن الحديث عنه من بعد انساني ووطني من أجل تحقيق ماربهم الشخصية، مردفا "عندما فشلوا على مدار عشر سنوات في تأليب الشارع في قطاع غزة بدأوا يلجؤون إلى أساليب ضغط أخرى".

ولفت إلى أن منع التحويلات للمرضى يعكس الأزمة التي تعيشها السلطة وفشلها على كافة المستويات مما دفع بها إلى تصدير هذه الأزمة إلى ساحة المرضى والطلاب.

سياسة مشبوهة

بدوره اعتبر الدكتور أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، أن سلطة رام الله ما زالت تنتهج سياسة مشوهة ضد قطاع غزة، لاسيما في أبسط حقوقهم وهو الحصول على العلاج، منوها أن اجراءاتها تؤخر وصول المرضى للعلاج.

وأكد القدرة لـ"الرسالة نت" أن السلطة تتعمد عدم إكمال تواقيع التحويلات العلاجية للمرضى، خاصة المصابين بالسرطان، دون أن تكترث بحالاتهم الصحية الصعبة.

وأشار إلى أن استمرار رام الله بهذه السياسة، أدى إلى وفاة ثمانية مرضى مصابين بالسرطان، واصفاً إياها بـ "الجريمة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وهو بمثابة الإعدام على مقصلة التحويلات العلاجية".

وتابع "أصبح المريض الفلسطيني يواجه همين في ظل الوضع الراهن، الأول عدم توريد الادوية منذ مطلع ابريل الماضي، والثاني عدم توقيع التحويلات المرضية للخارج".

وطالب القدرة الكل الفلسطيني بضرورة محاسبة سياسات السلطة تجاه غزة، ووضعها في الميزان الوطني الذي يحقق الشراكة الفلسطينية الكاملة.

1720 مريضًا لم يتلقوا رد

من ناحيته طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية والجهات المختصة بالعمل على تسريع معاملات مرضى العلاج بالخارج، مستنكرًا تأخير الرد على طلبات علاجهم.

وأكد المركز في بيان له بأنه تلقى شكاوى تقدم بها عدد من المرضى ممن هم في حاجة لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، وأفادوا بأنهم لم يتلقوا ردًا على الطلبات التي تقدموا بها لدى دائرة العلاج في الخارج.

وأضاف "في إطار متابعة المركز لهذه الحالات ووفقًا لمصادر في وزارة الصحة في غزة، فإنه وخلال مارس وأبريل من العام الحالي 2017، تقلصت نسبة عدم الرد على طلبات المواطنين المرضى لما يزيد عن 30%، وبشكل تراكمي بلغت نسبة عدم الرد 50% في شهر مايو، لتصل إلى نسبة 87% منذ بداية شهر يونيو الحالي وحتى الآن".

وأشار إلى أن المريض يتقدم بطلب الحصول على تحويلة للعلاج لدى دائرة العلاج في الخارج التي تتبع وزارة الصحة الفلسطينية، وفي أغلب الأحيان يأتي الرد بعد عدة أيام ويكون بالإيجاب خاصة للحالات الخطيرة مثل مرضى السرطان والأمراض الأخرى التي تتهدد الحياة.

وبحسب المركز، فإنه ومنذ آذار/ مارس الماضي يتقدم المرضى بطلب الحصول على الموافقة ولا ترد وزارة الصحة على هذه الطلبات لا بالرفض ولا بالقبول، ليصل عدد المرضى الذين لم يتم الرد على طلباتهم لما يزيد عن 1720 مريضًا.

وشدد المركز في مطالبته السلطة بسرعة انجاز معاملات المرضى، "لأن الوقت يعني حياة بالنسبة لهم، وفحص الأسباب التي تسببت في هذا التأخير الذي سيؤثر سلبياً على الحالة الطبية لمئات المرضى، ومعاقبة المسئولين عنه بموجب القانون".

ودعا إلى تجنيب خدمات الرعاية الصحية ولاسيما المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وغيرها من القضايا الإنسانية التي تمس بحياة البشر أي صراعات سياسية.

وطالب المركز المجتمع الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل والفاعل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.

وفي نهاية المطاف فإن استمرار سلطة رام الله بإعاقة تحويلات مرضى السرطان والتلاعب بحياتهم ينذر بكارثة إنسانية ويمثل حكما بالإعدام عليهم.

أضف تعليق

التعليقات