تضم مدينة حيفا الساحلية الجميلة، الكثير من الطوائف الدينية، من اسلام، مسيحيين، يهود، دروز وبهائيين، وطوائف اخرى.

وفِي حيفا لا يوجد فرق بين مسلم ومسيحيّ، فالجميع يتعايشون مع بعضهم البعض ولا يشعرون بعضهم بان هناك فروقات بينهم، وهذه رسالة يؤدها الجميع في حيفا، وعلى رأسهم رجال الدين، إذ قال رئيس أساقفة عكا وحيفا وسائر الجليل، المطران اللبناني جورج بقعوني في حديث لـ"بـُكرا" بمناسبة شهر رمضان المبارك "اولا نتمنى في هذا الشهر للمسلمين خصوصا ولجميع ابناء هذا البلد، شهر رمضان مليئ بالسلام والغفران والرحمة وامال الرحمة الكثير، شهر أعاده الله على الجميع بالسلام والطمأنينة والهدوء".

وعن طرق نبذ التطرف الديني، يقول بحديثه لـبكرا:" اولا طبعا هناك عدة أصعدة، الاول الخطاب الديني ، الخطاب ممكن ان يبني جسورا بين مختلف الأديان والطوائف وممكن ان يهدم هذه الجسور، الخطاب المعتدل لان الله يريد الحياة للجميع، اولا على الصعيد الرسمي، الخطابات ، الكلمات، التعاليم في التنشئة التي يقوم بها مسؤول الأديان للاشخاص، للمشايخ للكهنة لكل من سيؤتمن على اعلان البشارة او الكلمة، ان يهيئ بطريقة تشجع على التحاور والتفاؤل والاعتدال لان خير الناس اهم من كل شيئ والحياة اهم من كل شيئ".

وتابع:" وعلى صعيد الحياة اليومية، في المدارس ان يتعلّم المسيحيون والمسلمون واليهود سويّة، في المعايدات وفِي المناسبات وفِي الاحزان، هذا الاختلاط ينمي الاعتدال وينمي الانفتاح ويعرف الناس على بعضها البعض وهذا يساعد في ارساء جو من التفاهم والحوار والمحبة هي مسألة ليست نظرية هي عيش يومي يعبر عنها بعدة أشكال".

وعن آليات تعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، يقول:" بالنسبة لي العلاقات جيّدة، اما كيف ممكن ان تتعزز كما قلت ، نحن نتشارك في مناسبات عديدة، بنفس الوقت يجب ان يكون هناك اختلاط يومي من الدينين وبين المؤمنين من كلا الدينين، في كل مجالات الحياة وطبعا حسب الإعمار، ثانيا الاستعداد للانفتاح على الاخر عدم الخوف من الاخر وعدم اخذ احكام مسبقة عن الاخر وعدم الشمولية، يعني عندما يحصل حادث ما تقوم به داعش، البعض يقول " الاسلام" وفي الحقيقة هذا ليس الاسلام وهؤلاء الأفراد لا يشكلوا اي شيء من الاسلام، ولا يمكن الحكم على الاسلام من خلال تصرفات بعض الأفراد، يعني نبذ الشمولية، الحكم على مجموعة من خلال تصرفات بعض الأفراد".

عدم التعميم

وأكمل حديثه قائلا:" على سبيل المثال، تحدث مشكلة، ونصبح نقول ان كلّهم هكذا، هذا التعميم لا يفيد وخبرة الحياة ان لا نحكم على دين كامل من خلال بعض التصرفات السلبية في حين هناك بالمقابل الملايين من الامور الإيجابية، كمسيحي انبه المسيحيين اذا كانت هناك محاولات للتعميم فالامر لا يسوى اذا هناك بالتاريخ تصرفات مسيحية كانت خاطئة وهذا لا يعني ان كل المسيحيين اليوم كما كانوا سابقا او يتصرفون تصرفات خاطئة".

وعن الزواج المختلط بين الأديان، يحدّثنا:" لا المسلمين يحبذوا ولا المسيحيين يحبذوا، نحترم قرار الأشخاص، لكن كيف سيقومون بتربية الأولاد، على اي دين سيتربّون؟ وهذا لا يفيد العائلة، لهذا الامر نحن لا نحبذ".

وعن رحلات الحج الى لبنان وإمكانية ان يكون هناك سياحة دينية متبادلة، يقول:" لست المؤهل للجواب، لست انا من على علم بكل ما يجري، انا عرفت ان هناك رحلات حج للبنان، يجب ان يوجه السؤال للقائمين على الرحل، الكثير من مسيحيي لبنان يرغبون بالمجيئ الى هنا لزيارة الأماكن المقدسة فهي من اهم الأماكن المقدسة عند المسيحيين".

وعن ظاهرة الصوم المتبادل، يقول:" هذه مبادرت فردية، انا بكل حياتي سمعت عن شخص او شخصين من المسيحيين، صاموا اول يوم او اخر يوم، انا اترك الشخص على راحته ولا اتدخّل بهذا الامر، ممكن بهذه الطريقة يعبّر عن محبته، لكن لا يوجد هناك دعوة رسمية من قبل الدينين".

اما عن رؤيته للنهوض بالمجتمع العربي، يقول:" انما الامم الأخلاق، ان بقيت الأخلاق بقوا، ان راحت الأخلاق ذهبوا، المشكلة بالمجتمع بعمقها وليست بالقيم، مشكلة اخلاق لها مظاهر اقتصادية اجتماعية سياسية، القيم الانسانية ليست مرغوبة من قبل الجميع، هناك قيم مرفوضة عند الكثيرين وهنا المشكلة، مشكلة كبيرة لانه احيانا نعالج ظاهر الامور".

الأخلاق

وقال:" منذ بدء التاريخ الانسان امام محدودية جسده ، مرضه ، صحته وعمره ، الاخطار التي من الممكن ان يتعرض لها، حسّن حياته وتطور في الطب وكل وسائل النقل، لكن شيئ واحد ما تطور في الانسان، كان يقتل سابقا بالنشّاب ولا زال يقتل، اليوم يسرق ويزني، كان يشهد بالزور ولا زال والان افظع من قبل، فالإنسان ما نجح بتطوير سبب المشكلة الذي يتجلى لاحقا في خلافات وظلم وأحيانا يستعمل الدين لأجل هالغايات، فعندما يكون الواحد على خلق وعلى قيم باعتقادي لا يتجرأ على تصرّف امور من هذا القبيل، هنا رسالتنا، نحن لا نتعاطى سياسة او امور ادارية او اجتماعية، علينا ان نقول للناس ان هناك ربنا وفي مخافة ربنا، في قيم عند ربنا عيشوها وطبّقوها!".

وعن اليات الحدّ من جرائم القتل، يقول:" في قوانين، ولكن القوانين هي قوانين للردع لمنع الشخص من عمل الامور، القوانين لا تكفي، في اخلاق وقيم، الامر يتعلّق بالتنشئة، اذا يتربى الولد على القتل وحمل المسدسات فهو بالتالي مع الكبر لا يرى بهذه الامور خطأ، كل الامور تعود الى التربية وطريقة التربية، نريد معالجة التربية على هذا الصعيد في البيوت والمدارس والمراكز الدينية والاهم ان يقتنع الاهل بهذه الامور ، المشكلة ليست فقط هنا ، بل بكل العالم، قطعة السلاح خلفها شخص، والشخص يتحكم به ضميره والضمير مكون من السياق الذي ينشأ عليه".

توحيد الأعياد المسيحية

وعن إمكانية توحيد الأعياد المسيحية الغربية والشرقية، يقول:" هناك رغبة عند معظم المسيحيين بالتوحيد، في مستوى الكنيسة العامة، اتفاق بين كنيسة الكاثوليكية البابا وكنيسة الأورثوذكس فمن المفروض ان يؤخذ قرار عالمي، الامر غير محصور هنا فقط، في الاراضي المقدسة، نحن ككاثوليك تركنا الخيار للرعايا في البلاد التي فيها اورثوذكسي، اذا تريدون المعايدة شرقيا فنحن نعايد شرقي، وهذه مبادرات فردية او محلية في حين انتظار حل عام، حل كبير".

وانهى كلامه موجّها رسالة لـ"بُكرا":"اتمنّى لكم التوفيق ، كما تنقلون الاخبار الصعبة والمحزنة التي تحصل هنا وهناك، ارجو ان تنقلوا الكثير من الاخبار السارة للناس، العديد من الوسائل تبحث عن خبر مثير لجلب المشاهدين والحياة فيها الكثير من الامور الجميلة ونريد ان تنقلوا لنا الامور الجميلة".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]