الشريط الأخباري

بوسطن: مهد الروعة المعمارية والرقي الثقافي

نشر بـ 15/05/2017 13:27

المحطة الثالثة والأخيرة من رحلتي كانت مدينة بوسطن، عاصمة ماساتشوسيتس، وإحدى أقدم وأغنى المدن في الولايات المتحدة الأميركية . انتقلنا من نيويورك إلى بوسطن بواسطة القطار الكهربائي (AMTRAK Acela Express) لتبدأ معها مغامرة جديدة ستبقى حتماً محفورة في ذاكرتي لسنوات طويلة .

استغرقت الرحلة في القطار أربع ساعات، تمتعنا خلالها بمناظر خلابة، بحيث تناثرت المنازل الريفية بين أحضان الطبيعة الباردة، وامتدت السهول على مساحات شاسعة، ليتوقف بعدها القطار وأطأ أرض بوسطن.

فندق لانغهام بوسطن

وصلنا إلى بوسطن قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً، وكانت السيدة دايناه ساغليو Dinah Saglio، مديرة العلاقات العامة في فندق لانغهام بوسطن، في انتظارنا في محطة القطار. استقبلتنا دايناه بحرارة ورافقتنا إلى الفندق.

أول ما لفتني في الأمر اختلاف الهندسة المعمارية والديكور الداخلي عن فندق لانغهام الذي نزلنا فيه في نيويورك. فهنا، تطغى الأناقة البريطانية الكلاسيكية على المعلم التاريخي. في العام 1922، تم افتتاح هذا المكان بمثابة بنك الاحتياط الفيدرالي لنيو أنغلند، ليُحوّل من ثم إلى فندق، وإنما مع الحفاظ على العديد من الإرث الثقافي والتاريخي للفندق. يعتبر موقع الفندق مثالياً لأنه في وسط المدينة، وقريب من معظم مراكز التسوق والترفيه.

مطعم Top of The Hub

بعدما تسلّمنا غرفنا في الفندق واسترحنا قليلاً، انتقلنا برفقة السيدة دايناه لتناول الغداء في مطعم Top of The Hub الواقع في الطابق 52 من برج Prudential Tower الشاهق والمطلّ على منطقة Black Bay.

دخلت إلى المطعم واقتربت فوراً من النافذة للاستمتاع بمنظر بوسطن الممتدة أمامي على مساحات شاسعة، واستطعت رؤية المطار والطائرات التي تهبط وتقلع كل بضع ثوانٍ. المنظر رائع، تماماً مثل الطعام اللذيذ الذي استمتعنا به ضمن أجواء مميزة وخدمة راقية.

التعرف على أرجاء الفندق وعشاء في مطعم Bond

بعد انتهاء الغداء، عدنا إلى الفندق وجلنا في أرجائه للتعرف عن كثب إلى أقسامه. يتألف الفندق من 318 غرفة أنيقة وكلاسيكية، تطل كلها على ساحة «بوست أوفيس» (Post Office) التاريخية، إضافة إلى مطعم Bond الفخم، ومطعم Café Fleuri، ومقهى At The Reserve الذي حافظ على الإرث البريطاني ويقدم الشاي اللذيذ في فترة بعد الظهر.

قررنا في ليلتنا الأولى تناول العشاء في مطعم Bond حيث الأجواء ساحرة ومميزة. ديكور المطعم راقٍ جداً، ولا سيما السقف المزين بثريات كريستال فخمة ومهيبة. يجمع ديكور المطعم بين العناصر الهندسية التاريخية والتصميم العصري، فتحول المكان إلى مقصد أنيق لرجال الأعمال ونخبة المجتمع. أما الطعام فمصنوع من أجود المكونات وأفخرها، لضمان نكهة مميزة ولذيذة للزبائن.

معرض الكائنات المائية The New England Aquarium

في صباح اليوم التالي، توجهنا سيراً على الأقدام لزيارة معرض الكائنات المائية New England Aquarium، الواقع قرب فندق لانغهام. يمكنني التأكيد لكم أن زيارة هذا المعرض في نيو انغلاند هي مغامرة حقيقية ومذهلة. فهناك، يستطيع الزائر رؤية الشعاب المرجانية من جزر الباهاماس ومنطقة المحيط الهادئ الاستوائية وأستراليا.

كما يرى العديد من أنواع السمك النادرة والمفترسة، وحيوانات الفُقَم، والأناكوندا في حوض المياه العذبة. هناك أيضاً أربعة طوابق عملاقة عبارة عن خزان مياه فيه أسماك قرش وسلاحف بحرية. هذا من دون أن ننسى طبعاً قسم حيوانات البطريق المتعددة الأنواع والأشكال والأحجام.

يزور معرض الكائنات المائية في بوسطن أكثر من 1.3 مليون زائر سنوياً، وهو أبرز مصدر لجذب السياح في المنطقة.

عدنا إلى الفندق ودُعينا لتناول الغداء في مطعم Café Fleuri مع المدير العام لفندق لانغهام بوسطن، رون بيليرين. حسناً، أؤكد لكم أنني اكتسبت كيلوغرامين إضافيين نتيجة الأطعمة اللذيذة والمتنوعة التي التهمتها.

جولة Boston Tour

ركبنا في باص كبير للقيام بجولة في أنحاء مدينة بوسطن والتعرف على أبرز معالمها. سائقة الباص اسمها «جويلز» وهي في غاية اللطف.

جالت بنا على أبرز المباني التاريخية والسياحية في المدينة، وشرحت لنا حكاية كل منها. توقفنا قرب نهر تشارلز (Charles River) البالغ طوله 129 كيلومتراً، والذي ينبع من هوبكينتون، ويعبر 23 مدينة قبل الوصول إلى مصبّه في المحيط الأطلسي في مدينة بوسطن.

شملت الجولة أيضاً زيارة عدد من المنشآت الأكاديمية المميزة، وأبرزها جامعة هارفارد Harvard University، التي تستقبل أذكى أذكياء العالم على حدّ قول سائقتنا «جويلز».

بالفعل، تعتبر جامعة هارفارد من أقدم الجامعات الأميركية، إذ افتتحت عام 1636، وتخرّج فيها ما لا يقلّ عن ثمانية رؤساء للولايات المتحدة.

زرنا أيضاً الحديقة العامة، والمكتبة العامة (أقدم مكتبة في الولايات المتحدة)، وشارع المسارح، والقرية الصينية China Town حيث يعيش الكثير من الصينيين. ولعل أكثر ما لفتني في تلك الجولة السياحية وفرة محال بيع القهوة (مثل Dunkin Donuts وStarbucks) بحيث تجد محلاً لبيع القهوة في الطابق الأرضي لكل مبنى تقريباً. انتهت الجولة مع «جويلز» فشكرناها وودّعناها، وانطلقنا للتسوق قليلاً من المتاجر المحيطة بالفندق.

جلسة تدليك واسترخاء

اليوم الثالث والأخير في بوسطن بدأناه بجلسات تدليك رائعة في مركز Chuan Body+Soul الموجود داخل فندق لانغهام.

سمعتني الموظفة أتكلم العربية مع زميلتي في الرحلة، فأخبرتنا أنها مغربية الأصل وأميركية الجنسية، ولا تزال تجيد العربية.

إنها كريمة سكاربا التي قامت بتدليكي بطريقة احترافية جداً، مستخدمةً الزيوت الساخنة والتقنيات الناعمة، فشعرت بعد الجلسة بارتياح شديد كما لو أن كريمة أزالت عني جبالاً من التوتر والضغط.

وعند سؤالها عن التقنية المستخدمة، أجابتني بأنها تعتمد مبادئ الطب الصيني التقليدي المرتكز على العناصر الخمسة، بحيث تبدأ جلسة التدليك وتنتهي بتناغم تام من دون أي انزعاج.

جولة على «نورث إند» North End

استراحة بسيطة قبل الانطلاق مجدداً في جولة على منطقة «نورث إند» المعروفة أيضاً باسم «إيطاليا الصغرى». مرشدتنا السياحية في تلك الجولة تدعى ميشيل توبور، وبدا جلياً أنها مطلعة تماماً على كل المطاعم وما تقدمه من أطباق، فكانت لنا خير مصدر للمعلومات.

تشتهر منطقة «نورث إند» بالمقاهي والمطاعم الصغيرة التي تقدم الأطباق الإيطالية، وأتيحت لنا فرصة التلذذ ببعض الأطايب كلما دخلنا إلى مقهى أو مطعم.

حفلة شاي على الطريقة الانكليزية

ختامها مسك مع حفلة الشاي التي أُقيمت لنا في مقهى The Reserve في الطابق الأرضي من فندق لانغهام بوسطن. يقدم المقهى لزواره شتى أنواع الشاي، بطريقة انكليزية متكلفة، مع بعض أنواع البسكويت والحلوى. أخبرتنا دايناه، مديرة العلاقات العامة في الفندق، أن حفلات الشاي هذه تلقى رواجاً كبيراً في بوسطن، بحيث تقصدها الأمهات مع بناتهن، أو تأتي الصديقات مع العروس لوداع العزوبية، أو تقام فيها حفلات Baby Shower للمرأة الحامل...

تلذذنا بالشاي الساخن، لا سيما أن درجة الحرارة في الخارج وصلت إلى 13 مئوية تحت الصفر، ثم صعدنا إلى غرفنا لتوضيب حقائبنا والانطلاق إلى المطار.

إلى اللقاء بوسطن...

غادرنا فندق لانغهام متوجهين إلى مطار لوغان الدولي في بوسطن، للانتقال إلى اسطنبول، وبعدها إلى بيروت... ثلاثة أيام أمضيتها في بوسطن جعلتني أدرك أن التقاليد التاريخية لا تنتفي أبداً مع الحضارة المعاصرة، لأن بوسطن خير دليل على إمكانية الدمج بين الاثنتين بأسلوب راقٍ وجذاب.
 

أضف تعليق

التعليقات