الشريط الأخباري

أماني الحرية ...أصغر متضامنة مع الأسرى المضربين

لارا محمود
نشر بـ 06/05/2017 15:21 , التعديل الأخير 06/05/2017 15:21


تتفاخر أماني أحمد صوافطة (10 أعوام) أنها المتضامنة الأصغر مع أسرى الحرية، وتحرص على تقليد يومي منذ 20 يوما، فتصل إلى خيمة الاعتصام وسط طوباس، لإلقاء قصيدة للمضربين عن الطعام.
تلف الصغيرة رقبتها بكوفية، ويصدح صوتها بمقطوعات شعرية، وتستوقف المتواجدين في الخيمة، الذين سرعان ما يصفقون إعجابًا، فتبسم أماني وتقول: أتضامن مع الأسرى، وأحضرت صورة خالي حسن بزور، المحكوم 28 عاما، أمضى منها 15 حتى الآن، وصرت أعرف أسماء العديد من المعتقلين.

ووفق لجان المساندة للأسرى، فإن الإضرابات التي خاضتها الحركة الأسيرة منذ عام 1967 بلغت (23)، آخرها عام 2014، إضافة إلى إضرابات الأسرى ضد الاعتقال الإداري، وهي إضرابات تلقت مساندة شعبية بشكل أو بآخر في محافظة طوباس.
وتبوح صوافطة خلال الحلقة السابعة والستين من سلسلة "أصوات من طوباس"، التي تنظمها وزارة الإعلام في المحافظة، بما جمعته من مشاهد عن السجن الذين زارته قبل أربع سنوات، يوم التقت خالها، وشاهدت الأسلاك الشائكة، والسجانين، والقهر.

ماء وملح
تحرص أماني، التي أبصرت النور في 30 حزيران 2007، على حمل يافطة بعد إلقاء قصيدتها، وترفع هذه المرة شعار: الحرية لأسرى الحرية، وتقول ببراءة: الإضراب أصعب من الصيام، والماء والملح لا يقدمان شيئا للأسير.
تشجع عائلة أماني صغيرتها، فينقلها والدها إن تأخرت، ويوصلها في أيام الإجازات، وتساعدها والدتها في طباعة النصوص وتدريبها عليها، فيما بدأت زميلاتها في المدرسة بتقليدها، فصرن يتقاطرن إلى الخيمة، ويطلبن من المنسقين لفعاليات المساندة منحهن الميكرفون لتقديم كلمات وشعر وخواطر.
تضيف: أقرأ منذ الإضراب رسائل في الإذاعة المدرسية، وفي كل مرة أتحدث عن الأسرى، وأتذكر خالي وأصحابه، وفي يوم الأسير شاركت في المسيرة من أولها لآخرها، وقابلت وزير الأسرى عيسى قراقع (هيئة شؤون الأسرى)، وتشجعت أخواتي: مها، وآية، وسجى، على زيارة الخيمة، وصرن يطلبن من أمي قراءة القصائد مثلي.
تبتسم صوافطة وتقول: جربت شرب الماء والملح، وأستغرب من خالي كيف يشربه من يوم الإضراب، وحتى الآن هو وأصحابه، فالطعم بشع كثيرا.
تتابع: أكثر شيء يخسره الأسير الشباب، وأهله، ولا يرى الشمس، وأنا أكبر وخالي لا يراني، وسجنوه وهو في التوجيهي، وسيخرج وهو كبير.
يقول والدها: نشجع أماني، وفي كل يوم نساعدها في تحضير كلمة وقصيدة، وتلقيت اتصالات من الأصدقاء يهنئوني بطفلتي، وبطلاقتها، وبقوة شخصيتها، ويتمنون لو يتعلم الكبار منها، كيف يساندون الأسرى.

شمس وليل
في أحدث نسخة من كلمات أماني هتاف وأمل للأسرى، وتكرار لمفردات الانتصار، والشمس، والليل، والأمعاء الخاوية، والزنازين، والعتمة، والقضبان، والكرامة، والجوع، والعطش، والأمل، والصبر.
تختتم: غاب عنا الأسرى لأنهم أحبوا بلدنا كثيرا، وأضربوا عن الطعام ليحصلوا على الكرامة، ولا أتخيل كيف يغب الأسير عن ابنته عشرين وثلاثين سنة.
يقول باسل منصور من لجنة مساندة الأسرى إن صوافطة صارت تقليدا يوميا للخيمة، وفي كل مرة تأتي بجديد، وتلقي شيئا بطلاقة وقوة، ونرى في عينيها بريقا للمستقبل، وتمنحنا ابتسامتها القوة، وتقدم لنا كوفيتها إشارات وطنية.
يضيف: أهم شيء صنعته أماني الحيوية، والمنافسة بين زميلاتها، اللواتي بدأن يقلدنها، وصرن يتسابقن على الميكرفون، كل ظهيرة.
ينهي منصور: في الأيام الأولى للإضراب، كانت أماني تصر على الإلقاء، ولا تيأس حال رفض طلبها، فتكرر الأمر مرة ومرة إلى أن تنجح، ثم تنطلق في الهتاف، وما أن تنهي إلا ويبدأ التصفيق الحار، وكلمات الإشادة داخل الخيمة.
بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في طوباس عبد الباسط خلف إلى أن "أصوات من طوباس" تخصص الحلقة الثالثة على التوالي لإضراب أسرى الحرية، إذ واكبت تجربة الأسير الثمانيني محمد سليمان سياجات، وفيها قص الراوي تجربته الاعتقالية التي تلت النكسة بعد وقت قصير.
وأضاف: تابعت الحلقة الأخرى قصة السبعينية افتخار دراغمة والستينية هدى بني عودة، حين باحتا من داخل خيمة التضامن بشوقهما لولديهما الأسيرين: أحمد دراغمة، وعبد السلام.

أضف تعليق

التعليقات