الشريط الأخباري

منذ مطلع 2017: 18 قتيلا في المجتمع العربي بينهم امرأتين، والمسؤولية على من؟

ريهام يوسف عثاملة، موقع بُـكرا
نشر بـ 11/04/2017 19:20

أصبحت ظاهرة قتل النساء العربيات في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل ظاهرة شائعة ومنتشرة الى حد بعيد، وسط صمت مجتمعي واضح ووقوف الشرطة جانبا وتقاعسها دون ان تحرك ساكنا لمحاربة الظاهرة او حتى معاقبة الجناة والمعتدين والكشف عنهم حيث أصبح هذا الموقف واضحا وجليا للعيان، مما اعطى شرعية للقتلة والمجرمين بالاستمرار في ازهاق أرواح النساء العربيات دون ان يهابوا او يخافوا عقابا او حسابا.

فمنذ بداية العام سقط 18 قتيلا عربيا في البلاد في جرائم قتل وعنف بينهم جريمتي قتل ارتكبتا مؤخرا بحق كل من لينا أحمد من الرامة وسهام زبارقة من اللد، بالمقابل فقد شهد العام المنصرم ارتفاعا حادا في عدد جرائم القتل في المجتمع العربي حيث ارتكبت 57 جريمة قتل منها 11 جريمة قتل ارتكبت بحق نساء عربيات في البلاد خلال العام 2016.

عن الظاهرة ومحاربتها وأسباب تفشيها في المجتمع ودور المسؤولون والجهات المخولة والسلطة بمحاربتها أجرى "بكرا" التقرير التالي.

ميسم جلجولي: الاطر الرسمية السياسية والمجتمعية والتربوية والدينة في مجتمعنا لا تأخذ دورها المنشود

الناشطة والقيادية ميسم جلجولي رئيسة مجلس نعمت المثلث الجنوبي ورئيسة كتلة الجبهة في نعمت قالت ل "بكرا" معقبة: جرائم قتل النساء اصبحت لعنة لكنها وللأسف الشديد ليست من السماء وانما هي من صنع البشر. وصراحة اشعر احيانا بأن ليس هناك ما يقال وهناك شعور بقلة الحيلة وخاصة على ضوء الجرائم المتكررة، آن الاوان كي نفكر بحلول راديكالية فالاستنكار والشجب والمشاركة في المظاهرات وبالرغم من اهميتها لم تعد تكفي. والطاولات المستديرة واقرار خطط عمل تبقى خبرا على ورق لم تعد تكفي.

وشددت: الاطر الرسمية السياسية والمجتمعية والتربوية والدينة في مجتمعنا لا تأخذ دورها المنشود في ايجاد الحلول وحتى في الطرح، يجب ان تبنى هذه الأطر خطة عمل واضحة لمواجهة هذه الجرائم واهمها بناء برامج دراسية بموضوع المساواة الجندرية منذ جيل الطفولة وحتى المرحلة الثانوية، كما انه على رجال الدين وقف التحريض على النساء من على منابر المساجد! وعلينا نحن النساء ايضا تقع مسؤولية كبيرة في كيفية تربيتنا لأطفالنا!

واختتمت قائلة: لا اتوقع الكثير من الدولة ومن الشرطة وفي نفس الوقت يجب الضغط على مؤسسات الدولة حتى تقوم بواجبها.

رضا جابر: يجب وضع خطة خماسية لمحاربة القتل عامة وقتل النساء بشكل خاص

رضا جابر المدير العام لمركز "امان" قال: الألم وحالة الذعر الذي يعيشه مجتمعنا جراء الجريمة والعنف يجب ان يترجم الآن الى مشروع وطني حقيقي لبناء اسس مجتمعنا من جديد. والعنف هو نتيجة اختلال وانهيار دعائم مؤسسة في مجتمعنا وعلى رأسها الانتماء والمسؤولية وانعدام الهدف المجتمعي الواحد والواضح، مجتمع اهتزت دعائمه سيلجأ افراده الى طرق العنف والانفلات وستستقوي قوى داخليه وخارجية عليه.

وأوضح: لذلك ادعو الى تشكيل لجان شعبية في كل البلدان العربية تستقطب بداخلها كل القوى المجتمعية والسياسية والمهنية والاجتماعية، تقود تغييرا مجتمعيا من المؤكد بانه سيكون مضنيا ومحفوفا بالمخاطر، عن طريق بناء خطة قابلة التنفيذ لمعالجة اسباب العنف بعد جردها ورصدها. هذه الخطة يجب ان تكون لخمس سنوات حتى يتشرب مفعولها بعمق المجتمع. السلطة المحلية يجب ان تضع كل الميزانيات لذلك.

ونوه: اللجان الشعبية هي المخولة بالتواصل الندي مع الشرطة وعرض احتياجات البلد ومراقبة تصرفات الشرطة وإذا لم تقم بواجبها هذا فأن المشروع المطروح لن يكون سهلا تنفيذه.


نهاية داوود: صمت القيادة السياسية والحزبية هو صارخ وامر مرفوض وقد يفسر على انه سكوت وموافقة

الناشطة والمحاضرة د. نهاية داوود قالت ل "بكرا": قضية قتل النساء لا يمكن ان تتوقف بدون وقفة جماهيرية صارمة وقوية حيث انه على المجتمع بجميع فئاته نبذها ومحاربتها. قتل النساء هو قتل المجتمع بكامله. صمت القيادة السياسية والحزبية هو صارخ وامر مرفوض وقد يفسر على انه سكوت وموافقة.

وتابعت: ادعو لاجتماع طارئ تشارك به جميع الاطر والهيئات الحزبية والسياسية والجمعيات المجتمعية ولجنة المتابعة ورؤساء السلطات المحلية حتى نجد طرق ووسائل نحارب من خلالها ظاهرة قتل النساء، ونضع خطه مجتمعية حقيقية لحماية النساء والمجتمع، كما انه يجب اقامة لجان محلية تعمل بشكل دوري وعلى مدار الساعة في كل قرية ومدينة لحماية النساء والمجتمع من العنف.

عايدة توما: اهمال السلطات لا يعفي مجتمعنا من مسؤوليته

وفي تعقيبها أكدت النائبة عايدة توما-سليمان رئيسة اللجنة البرلمانيّة للنهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندريّة (الجبهة – القائمة المشتركة) أنّ استمرار استهداف وقتل النساء لهو وصمة عار على جبين السلطات التي تشرعن بتقاعسها استمرار قتل النساء وتمهّد الطريق امام القتل القادم.

وأضافت النائبة توما-سليمان: هناك خطط شاملة واقتراحات قوانين لمحاربة العنف ضد النساء قمت بعرضها امام المكاتب الحكوميّة والتي قامت برفضها الامر الذي يؤكّد نوايا هذه الحكومة واهمالها للقضيّة، القضيّة المركزيّة اليوم والتي واجهناها في حالتي القتل في اللد وفي طبريا هي عدم التنسيق بين السلطات المختلفة وتبادل المعلومات حول المجرمين، الامر الذي لو تمّ كان بإمكانه انقاذ حياة العديد من النساء. يوم الخميس ستقيم لجنة المرأة البرلمانيّة بمبادرتي جلسة طارئة لمناقشة استمرار قتل النساء سيشارك بها مندوبو الوزارات المختصّة وسيطلب منهن تقديم الأجوبة حول استمرار اهمالهم وفحص خطوات مستقبليّة للقضاء على هذه الظاهرة.

وأضافت النائبة توما-سليمان بأن اهمال الشرطة والسلطات يشرعن عمليّة القتل القادمة قائلةً: عدم محاسبة المسؤولين عن حالات القتل تشرعن عمليّات القتل القادمة، اهمال الشرطة والسلطات المتعمّد والسماح للمجرمين بالتجوّل بحريّة يوصل رسالة مفادها انّه بإمكان أي شخص استهداف النساء والافلات بفعلته دون محاسبة، هذه هي الرسالة التي توصلها السلطات الى المجرمين وهذا يقود بشكل مباشر الى ارتفاع نسبة الجريمة" وأضافت النائبة توما-سليمان :" شرطة إسرائيل وخلفها السلطات والحكومات المتعاقبة تتفاخر بقدراتها الاستخباراتيّة وقدرتها التنفيذيّة امام العالم أجمع لكن عند الحديث عن بعض المجرمين في قرانا ومدننا نجدها تنثر الحجج الواهية واحدة تلو الأخرى، اهمال السلطات المستمر وتقاعس الشرطة لهو نتيجة سياسة ممنهجة لا ترى بمحاربة العنف اولويّة ويجب العمل على تغييرها.

في تطرقها الى دور الجماهير العربيّة في محاربة ظاهرة العنف ضد النساء اكدت النائبة انّ مجتمعنا يتحمّل مسؤوليّة استمرار مسلسل استهداف النساء عن طريق استمرار الصمت حول الجرائم وعدم نبذ المجرمين معقبةً: على مجتمعنا تقع مسؤوليّة توعية الأجيال القادمة حول محاربة استهداف النساء لكونهن نساء وتعليمهن ان المرأة نصف المجتمع ومعاملتهن على هذا الأساس، كما يقع على عاتقنا كجماهير عربيّة محاربة المجرمين المتواجدين بيننا في قرانا ومدننا ونبذهن خارج حياتنا للخطر الكبير الذين يشكلونه ولدورهم في تفتيت مجتمعنا، ان تقاعس الشرطة والسلطات لا يمكنه ان يعفينا كجماهير عربيّة من أخذ دورنا لمحاربة العنف ضد النساء.

يجب تكثيف النضال الشعبي لمحاربة العنف ضد النساء

هذا ودعت النائبة توما-سليمان الى تكثيف النضال الشعبي لمحاربة العنف ضد النساء والمشاركة الفعّالة في المظاهرة في اللد يوم الأربعاء القادم اذ اكدت النائبة توما-سليمان أن ثلاث حالات قتل في الأسبوع الأخير يجب ان يضقّ ناقوس الخطر عند كل واحد في مجتمعنا، اذ لا يعقل ان يتركن النساء يدفعن حياتهن ثمنًا للإهمال السلطوي والمجتمعي المستمرّ.

أضف تعليق

التعليقات